المحاور

المنتدى الأول: القضية الوطنية ورهانات الطي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية

تشكل القضية الوطنية، المرتبطة بالوحدة الترابية للمملكة، أحد الثوابت الجامعة التي اختبرت عبر التاريخ قدرة المغاربة على التلاحم، وتجاوز الخلافات، وتوحيد الجهود دفاعًا عن السيادة الوطنية. وقد راكم المغرب، خلال السنوات الأخيرة، مكاسب نوعية ومتزايدة، سياسيًا ودبلوماسيًا وتنمويًا، بفضل وجاهة الطرح المغربي، ومصداقيته، وتكامل أبعاده القانونية والتاريخية والتنموية.

وتعززت هذه الدينامية الإيجابية بفضل قيادة وطنية متبصرة، وبمساهمة فاعلة للدبلوماسية الرسمية، وانخراط متواصل لمختلف القوى الوطنية الحية، من أحزاب سياسية، وهيئات برلمانية، وتنظيمات نقابية ومهنية، وفعاليات مدنية وثقافية وإعلامية، إلى جانب ما راكمته الدبلوماسية الشعبية من حضور وتأثير في الدفاع عن عدالة القضية الوطنية في المحافل الدولية.

ويشكل الإجماع الوطني الصلب، وتلاحم العرش والشعب حول هذه القضية، ركيزة أساسية مكنت المغرب من مواجهة المناورات والاستفزازات الرامية إلى المساس بوضعه القانوني والتاريخي في أقاليمه الجنوبية، كما أسهم هذا الإجماع في تعزيز موقع المغرب داخل مسار التسوية السلمية، وفي دعم اختياراته الديمقراطية والتنموية، بالنظر إلى الترابط العضوي بين صيانة الثوابت الوطنية وتعزيز البناء الديمقراطي والتنموي.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تقوية الجبهة الداخلية، ليس فقط باعتبارها شرطًا لمواجهة التحديات الخارجية، بل أيضًا كمدخل لتعميق الثقة الوطنية، وتعزيز الانخراط الجماعي في ورش التنمية بالأقاليم الصحراوية الجنوبية، في انسجام مع خيار الجهوية المتقدمة، والحل المغربي القائم على الحكم الذاتي، بوصفه حلًا سياسيًا واقعيًا وذا مصداقية، يجعل من هذه الأقاليم رافعة استراتيجية للتنمية الوطنية، وعنصرًا محوريًا في المشاريع الكبرى ذات البعد الإنساني والاندماجي.

وانطلاقًا من هذا الوعي، تندرج «حوارات المشاركة» في مقاربة تعتبر القضية الوطنية قضية مجتمع بأكمله، لا مجال فيها للاصطفاف الظرفي أو التناول المناسباتي، بل فضاءً مفتوحًا للتفكير المشترك حول سبل تحصين المكتسبات، وتعزيز التعبئة الوطنية الواعية، وربط الدفاع عن الوحدة الترابية بقيم الديمقراطية، والتنمية، والعدالة الاجتماعية والمجالية.

أسئلة المحور

  • كيف يمكن تحويل التراكم الإيجابي الذي حققه الطرح المغربي في قضية الصحراء إلى وعي جماعي دائم، يتجاوز لحظات التعبئة الظرفية؟
  • ما السبل الكفيلة بتقوية الجبهة الداخلية، وجعل الدفاع عن الوحدة الوطنية مسؤولية مجتمعية مشتركة، خاصة في صفوف الشباب؟
  • كيف يمكن ربط قضية الصحراء المغربية بشكل أوضح بمسار بناء الدولة الاجتماعية الديمقراطية، وبمشاريع التنمية والعدالة المجالية؟
  • ما أدوار الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والمثقفين، والإعلام، في تحصين الإجماع الوطني، دون السقوط في التبسيط أو الخطاب الانفعالي؟
  • وكيف نجعل من الانتصار للقضية الوطنية مدخلًا لتعزيز الثقة في الفعل السياسي، وفي القدرة الجماعية على صيانة الاستقرار وتحقيق التقدم؟

Comments: 57

Leave a comment