المحاور

المنتدى التاسع: الخدمة العسكرية والدفاع الوطني والتنشئة المواطنة

تطرح التحولات العميقة التي يشهدها المجتمع المغربي، على مستوى القيم والسلوكيات وأنماط العيش، سؤال التنشئة والوساطة الاجتماعية باعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفهم اختلالات الحاضر واستشراف إمكانات المستقبل. فضعف الروابط الاجتماعية، وتآكل الثقة في عدد من مؤسسات الوساطة التقليدية، وتنامي مظاهر اللامبالاة أو العنف الرمزي والمادي، كلها مؤشرات على أزمة مركبة تطال منظومة التنشئة في أبعادها الأسرية، والتربوية، والسياسية، والثقافية.

وتزداد حدة هذه الأزمة في علاقتها بالشباب، باعتبارهم الفئة الأكثر تأثراً بتحولات العولمة الرقمية، والهشاشة الاقتصادية، وضيق آفاق الاندماج الاجتماعي والمهني. وهو ما يجعل الحاجة ملحة إلى ضخ شحنة إيجابية جديدة في قنوات التنشئة والوساطة، قادرة على استعادة المعنى، وبناء الانتماء، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية الجماعية.

وفي هذا السياق، ورغم ما أرساه الدستور المغربي من بنية معيارية ومؤسساتية متقدمة، سواء على مستوى الأحزاب السياسية، أو النقابات، أو المجتمع المدني، أو هيئات الحكامة، فإن التحدي لم يعد فقط في وجود هذه المؤسسات، بل في قدرتها الفعلية على أداء وظائفها التربوية والوساطية، وعلى التفاعل مع التحولات الاجتماعية المتسارعة، والاستجابة لانتظارات المواطنين، خصوصاً الفئات الهشة والشباب والنساء.

انطلاقاً من هذا الوعي، يؤكد حزب جبهة القوى الديمقراطية على الأهمية المتجددة للخدمة العسكرية، في صيغتها الحديثة، باعتبارها إحدى آليات التنشئة الاجتماعية الناجعة، القادرة على المساهمة في إعادة بناء علاقة الشباب بالوطن، عبر ترسيخ قيم الانضباط، والاعتماد على النفس، والعمل الجماعي، والالتزام، والمساواة بين المواطنات والمواطنين. كما تتيح هذه الخدمة، بما توفره من تكوين وتأهيل مهنيين، آفاقاً حقيقية للاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وتوسيع دائرة الفرص أمام الشباب، بعيداً عن منطق الإقصاء أو الانتظارية.

ولا ينفصل التفكير في الخدمة العسكرية عن النقاش حول تدريس مادة الدفاع الوطني، باعتبارها أداة تربوية ومعرفية، تهدف إلى تعزيز الوعي الجماعي بمقومات الأمن الوطني، وبالعلاقة العضوية بين الحقوق والواجبات، وبأهمية الدفاع عن الوطن في بعدها الشامل، الذي لا يقتصر على البعد العسكري، بل يشمل الأمن الاجتماعي، والاقتصادي، والبيئي، والثقافي.

وإلى جانب ذلك، يطرح هذا المنتدى سؤال التكامل بين مختلف فضاءات التنشئة والوساطة، من مدرسة وأندية رياضية، وجمعيات شبابية، وأحزاب سياسية، ونقابات، بما يسمح بتحويل الطاقات الاحتجاجية والمطلبية المشروعة إلى قوة اقتراحية، وإلى رافعة ديمقراطية في خدمة التنمية والاستقرار. فالمجتمع الذي لا يستثمر في التنشئة والوقاية، يجد نفسه مضطراً إلى تدبير الأزمات بدل منعها.

ويأتي هذا المنتدى كفضاء للحوار الهادئ والمسؤول، من أجل التفكير الجماعي في سبل إعادة الاعتبار للتنشئة المواطنة، وتثمين أدوار الخدمة العسكرية ومادة الدفاع الوطني، ضمن رؤية شمولية لبناء مجتمع متماسك، ودولة ديمقراطية قوية بمواطنيها ومؤسساتها.

أسئلة المنتدى:

  • ما موقع التنشئة والوساطة الاجتماعية في معالجة أعطاب الثقة والانتماء داخل المجتمع المغربي؟
  • كيف يمكن تطوير الخدمة العسكرية لتوسيع أثرها التربوي والاجتماعي والمهني؟
  • إلى أي حد تساهم الخدمة العسكرية في ترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية والانضباط لدى الشباب؟
  • كيف يمكن إدماج مادة الدفاع الوطني في المنظومة التربوية دون تحويلها إلى خطاب تلقيني أو إيديولوجي؟
  • ما العلاقة بين التربية على الدفاع الوطني وبناء وعي ديمقراطي قائم على الحقوق والواجبات؟
  • كيف يمكن تحقيق التكامل بين الخدمة العسكرية، والمدرسة، والأندية الرياضية، وباقي مؤسسات الوساطة؟
  • ما دور هذه الآليات في الحد من مظاهر العنف، وانعدام الحس المدني، وتنامي السلوكيات التخريبية؟
  • كيف نجعل من التنشئة الوطنية رافعة للاندماج الاجتماعي، لا أداة للإقصاء أو الفرز؟
  • وأخيراً: أي تصور نريده للتنشئة الوطنية في مغرب اليوم: تنشئة ظرفية لتدبير الأزمات، أم مشروعاً مجتمعياً طويل النفس لبناء المواطن الحر والمسؤول؟

One comment

Leave a comment