المحاور

المنتدى الثامن: اليسار ومهام التحرر والعدالة الاجتماعية والمجالية اليوم

يطرح التحول العميق الذي شهده العالم منذ نهاية الحرب الباردة، وما رافقه من انهيار المنظومات الاشتراكية التقليدية، وتفكك التوازنات الدولية، وتوحش النموذج النيوليبرالي، سؤال اليسار من جديد، لا بوصفه تياراً سياسياً فقط، بل باعتباره رؤية نقدية للعالم، ومشروعاً للتحرر الإنساني، وأفقاً بديلاً للعدالة والكرامة.

لقد تجاوزت أزمة اليسار، في السياقين العالمي والوطني، حدود التعثر التنظيمي أو التراجع الانتخابي، لتلامس عمق المرجعية الفكرية، وقدرته على فهم التحولات البنيوية التي تعيشها المجتمعات المعاصرة، تحت تأثير الثورة الرقمية، وتغير أنماط الإنتاج، وتفكك الروابط الاجتماعية، وصعود أشكال جديدة من الاستغلال والهيمنة، لا تقل قسوة عن الأشكال الكلاسيكية، وإن بدت أكثر نعومة وتعقيداً.

إن يساراً يكتفي باستدعاء شعارات الماضي، أو بإعادة إنتاج أدوات تحليل لم تعد قادرة على تفسير واقع متحول، يفقد تدريجياً قدرته على المبادرة، ويخاطر بالتحول إما إلى قوة احتجاج رمزية بلا أفق بديل، أو إلى فاعل سياسي مندمج، بشكل مباشر أو غير مباشر، في منطق التدبير النيوليبرالي الذي يفترض أنه وُجد لمقاومته.

في هذا السياق، يصبح الرهان الأساسي هو إعادة بناء يسار متجدد، لا يقطع مع تاريخه النضالي، لكنه لا يستسلم لنوستالجيا الماضي. يسار قادر على مساءلة نفسه، وتجديد مفاهيمه، وابتكار أشكال اشتغاله، بما يجعله قادراً على التفاعل مع الحركات الاجتماعية الجديدة، ومع قضايا الشباب والنساء، ومع التحولات المجالية والبيئية، ومع أسئلة الهوية والكرامة والعدالة في معناها الشامل.

إن اليسار، في تصوره المتجدد، هو ذاك الذي يضع تحرير الإنسان من كل أشكال الاستبداد، والتمييز، والاستغلال، في صلب مشروعه المجتمعي. وهو يسار ينحاز بوضوح إلى بناء الدولة الاجتماعية، وإلى الدفاع عن المساواة الفعلية، وعن العدالة الاجتماعية والمجالية، وعن الطبقات الكادحة والطبقة الوسطى المهددة بالتآكل، في ظل اختيارات اقتصادية تعمق الفوارق، وتعيد إنتاج الهشاشة.

كما أن هذا اليسار لا يفصل بين الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ولا يختزل النضال في المطالب السياسية الشكلية، بل يربطها بالحق في الشغل، والتعليم، والصحة، والسكن، والعيش الكريم، وبالحق في المشاركة الفعلية في تقرير المصير الجماعي.

ويأتي هذا المنتدى باعتباره فضاءً للنقاش الصريح والمسؤول، حول أدوار اليسار اليوم، وحدود أدائه، وإمكانات تجديده، في أفق الإسهام في بلورة مشروع مجتمعي ديمقراطي، قادر على استعادة الثقة في الفعل السياسي، وفي إمكانية التغيير السلمي والمنظم.

أسئلة المنتدى:

  • أي يسار نحتاجه اليوم في مغرب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والمجالية العميقة؟
  • كيف يمكن لليسار أن يجدد مرجعيته وأدواته دون التفريط في جوهره التحرري والإنساني؟
  • ما حدود الخطاب اليساري التقليدي في تفسير أشكال الاستغلال والهيمنة الجديدة؟
  • كيف يمكن لليسار أن يستعيد موقعه كقوة اقتراح، لا كفاعل احتجاجي فقط؟
  • ما موقع العدالة الاجتماعية والمجالية في المشروع اليساري المعاصر؟
  • كيف يمكن ربط النضال الديمقراطي بالنضال الاجتماعي والاقتصادي والثقافي؟
  • ما علاقة اليسار بالحركات الاجتماعية الجديدة، وبقضايا الشباب والنساء والبيئة؟
  • كيف يمكن بناء يسار منغرس في المجتمع، وقادر على تحويل المطالب الاجتماعية إلى سياسات عمومية؟
  • وأخيراً: كيف يمكن لليسار أن يساهم، اليوم، في بناء دولة ديمقراطية اجتماعية، تحصن الاستقرار، وتفتح أفق الأمل أمام المواطنات والمواطنين؟

Comments: 8

Leave a comment