المحاور

المنتدى الرابع: بناء الدولة الاجتماعية وانعكاسها الملموس على المعيش اليومي للمواطنين

لا يهدف طرح قضية الدولة الاجتماعية ضمن «حوارات المشاركة» إلى نقاشها من زاوية مفاهيمية أو نظرية مجردة، ولا إلى إعادة تعريف مضامينها الحقوقية، بقدر ما يروم مساءلة قدرتها الفعلية على تحسين شروط العيش اليومي للمواطنات والمواطنين، وعلى تحويل الاختيارات الكبرى إلى أثر اجتماعي ملموس يحدّ من الهشاشة، ويعزز الكرامة، ويقوي الثقة في الفعل العمومي.

لقد حددت الاختيارات الوطنية، في أعلى مستوياتها، معالم الدولة الاجتماعية، وأكدت مركزية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، خاصة في أعقاب الجائحة الوبائية، التي أبان فيها المغرب عن قدرة مؤسساتية مهمة في تدبير وضع استثنائي غير مسبوق. وقد برز، في هذا السياق، دور الدولة الاجتماعية كإطار جامع لتقاطع السياسات العمومية المرتبطة بالحماية الاجتماعية في معناها الواسع، باعتبارها أحد الدروس الكبرى المستخلصة من تلك المرحلة.

غير أن إثارة هذا المحور تواكبها، في الآن ذاته، مخاوف حقيقية من توجهات وسياسات عمومية قد تُفضي، في لحظة يفترض فيها تعزيز الدولة الاجتماعية، إلى إضعاف المكتسبات الاجتماعية، أو التراجع عن ترسانات حمائية راكمتها فئات واسعة من المجتمع، بعد نضالات طويلة. إذ يتم أحيانًا تبرير هذا التراجع بمنطق تقليص ما يُسمى «الأعباء الاجتماعية»، بما يهدد مبدأ الإنصاف، ويُفاقم هشاشة الفئات الضعيفة، ويُضعف تماسك المجتمع.

كما يندرج هذا النقاش في سياق اقتصادي واجتماعي موسوم بصعوبات حقيقية في تحقيق نسب النمو الكفيلة بالرفع من وتيرة إنتاج الثروة، والاستجابة للطلب المتزايد على الشغل، وامتصاص البطالة، وتحسين الأوضاع المعيشية، ليس فقط لدى الفئات الهشة، بل كذلك داخل الطبقة الوسطى التي تشكل ركيزة الاستقرار الاجتماعي. وقد ساهمت هذه الأوضاع في تعميق الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتغذية الاحتقانات الفئوية، التي تفاقم بعضها بفعل ضعف قنوات الحوار، وغياب آليات الإصغاء والتفاعل مع المطالب المشروعة.

إن بناء الدولة الاجتماعية يظل، في هذا السياق، ورشًا ملحًا لا يحتمل التأجيل، لأن أي تنمية اقتصادية لا تنعكس آثارها بشكل مباشر وملموس على حياة المواطنين، ولا تسهّل ولوجهم العادل إلى الخدمات العمومية الأساسية، تبقى تنمية منقوصة الجدوى. فلا ديمقراطية راسخة، ولا استقرارًا مستدامًا، دون سياسات عمومية مشبعة بإرادة سياسية فعلية، قادرة على الجمع بين إنتاج الثروة وتوزيعها العادل، وبين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، في أفق تكريس الكرامة الإنسانية وتعزيز الثقة في المستقبل.

وانطلاقًا من هذه الخلفية، يندرج هذا المنتدى ضمن «حوارات المشاركة» كفضاء مفتوح للتفكير الجماعي حول سبل جعل الدولة الاجتماعية واقعًا معاشًا، لا مجرد أفق معلن.

أسئلة المنتدى:

  • كيف يمكن ترجمة خيار الدولة الاجتماعية إلى أثر ملموس في المعيش اليومي للمواطنات والمواطنين؟
  • ما حدود التوازن الممكن بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية المكتسبات الاجتماعية للفئات الهشة والطبقة الوسطى؟
  • كيف يمكن تحصين منظومة الحماية الاجتماعية من منطق التراجع أو التفريغ التدريجي من مضمونها؟
  • ما السياسات العمومية القادرة على الجمع بين رفع وتيرة إنتاج الثروة وضمان التوزيع العادل لثمارها؟
  • وكيف يمكن إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة الاجتماعية، عبر الحوار، والإنصاف، والاستجابة للانتظارات المشروعة؟

One comment

Leave a comment