المحاور

المنتدى السابع: تحرير المرأة مدخل لتحرير المجتمع وبناء الدولة الديمقراطية المنصفة

إن طرح قضية تحرير المرأة لا يستقيم باعتباره ملفاً فئوياً أو مطلباً معزولاً، بل باعتباره سؤالاً مجتمعياً عميقاً، يرتبط عضوياً بمسار التحرر الديمقراطي، وبناء الدولة الاجتماعية، وتحديث البنيات الثقافية والاقتصادية والسياسية للمجتمع المغربي. ذلك أن وضعية المرأة تظل مرآة صادقة لمدى تقدم أي مجتمع أو تعثره، ومؤشراً حاسماً على مستوى احترامه لقيم الكرامة، والمساواة، والعدالة.

لقد راكم المغرب، بقيادة ملكية إصلاحية وبفضل نضالات الحركة النسائية والقوى الديمقراطية، مكتسبات مهمة في مجال النهوض بحقوق النساء، سواء على المستوى الدستوري أو التشريعي أو المؤسساتي. غير أن الفجوة ما تزال قائمة بين النصوص والممارسات، وبين الاعتراف القانوني بالحقوق والتمكين الفعلي منها في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي. وهي فجوة تعكس استمرار بنى التمييز، وهيمنة أنماط ثقافية وسلوكية تقليدية، تعيق المشاركة الكاملة للمرأة في الحياة العامة، وتحد من إسهامها في التنمية.

إن تحرير المرأة، في هذا السياق، لا يعني الصدام مع القيم المجتمعية، ولا التفريط في الخصوصيات الثقافية، بل يقتضي إعادة تأويلها تأويلاً ديمقراطياً، يضع الإنسان ـ امرأةً ورجلاً ـ في صلب المشروع المجتمعي. كما يقتضي الانتقال من منطق الحماية إلى منطق التمكين، ومن المقاربة الإحسانية إلى المقاربة الحقوقية، ومن حضور رمزي للمرأة إلى مشاركة فعلية في مراكز القرار، وفي إنتاج الثروة، وصياغة السياسات العمومية.

ولا يمكن تصور تحرر المرأة دون ربطه بتحرر المجتمع ككل من مختلف أشكال الاستبداد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، ودون مساءلة اختيارات التنمية، وسوق الشغل، ومنظومة التربية والتنشئة، والإعلام، والفضاء الديني، باعتبارها مجالات مركزية في إنتاج الوعي أو إعادة إنتاج التمييز. فمجتمع يقصي النساء، أو يهمش أدوارهن، هو مجتمع يعطل نصف طاقته، ويؤجل إمكانات تقدمه.

من هذا المنطلق، يأتي هذا المنتدى كفضاء للحوار الهادئ والمسؤول، من أجل تفكيك أعطاب الواقع، وتبادل الرؤى حول سبل بناء مساواة فعلية، لا تختزل في القوانين وحدها، بل تتجسد في الممارسة اليومية، وفي السياسات العمومية، وفي الوعي الجماعي المشترك.

أسئلة المنتدى:

  • كيف يمكن الانتقال من الاعتراف القانوني بحقوق المرأة إلى تمكينها الفعلي في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي؟
  • إلى أي حد تواكب السياسات العمومية الحالية التحولات التي تعرفها أدوار النساء داخل الأسرة والمجتمع وسوق الشغل؟
  • ما حدود الإصلاحات التشريعية، وعلى رأسها مدونة الأسرة، في مواجهة الأعطاب الثقافية والاقتصادية التي تعيق المساواة؟
  • كيف يمكن إعادة بناء منظومة التربية والتنشئة الاجتماعية بما يرسخ قيم المساواة والتكافؤ، ويحد من إعادة إنتاج الصور النمطية؟
  • ما موقع المرأة في النموذج التنموي الوطني، وكيف يمكن ضمان ولوجها المنصف إلى فرص الشغل، والحماية الاجتماعية، والريادة الاقتصادية؟
  • كيف يمكن تعزيز مشاركة النساء في الحياة السياسية ومراكز القرار، خارج منطق التمثيلية الشكلية أو الريع الانتخابي؟
  • ما دور الإعلام، والمؤسسات الدينية، والفضاء الرقمي، في دعم تحرر المرأة أو في تكريس أنماط التمييز ضدها؟
  • كيف يمكن جعل قضية المرأة شأناً مجتمعياً مشتركاً، لا مسؤولية النساء وحدهن، بل مسؤولية الدولة والمجتمع والأسرة؟
  • وأي تصور نريده لتحرير المرأة: تحريراً شكلياً محكوماً بالتوازنات الظرفية، أم تحرراً عميقاً يؤسس لمجتمع متضامن، ديمقراطي، ومنصف؟

Comments: 5

Leave a comment