المحاور

المنتدى السادس: الشباب رهان الحاضر وأفق بناء مغرب المستقبل

يحتل موضوع الشباب مكانة مركزية في أي تفكير جاد في مستقبل المغرب، ليس فقط باعتباره فئة عمرية واسعة، بل بوصفه طاقة مجتمعية حاسمة، وفاعلاً أساسياً في إنتاج الثروة، وتجديد النخب، وصياغة التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية. فالشباب اليوم يوجد في قلب المفارقة الكبرى التي يعيشها المجتمع المغربي: مفارقة الإمكانات الواسعة مقابل انسداد الآفاق، وتناقض الطموح المشروع مع هشاشة شروط الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.

إن طرح قضية الشباب للنقاش داخل هذا المنتدى ينطلق من وعي عميق بأن التحديات التي تواجه هذه الفئة لم تعد تقتصر على إشكالات التشغيل أو التعليم أو التكوين، بل أصبحت تعبيراً عن اختلالات بنيوية تطال نموذج التنمية، وآليات الوساطة، وأنماط الحكامة، وقدرة السياسات العمومية على الإنصات لتطلعات الأجيال الجديدة واستيعاب تحولات وعيها وانتظاراتها.

لقد أفرزت التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، في سياق دولي وإقليمي شديد الاضطراب، وضعاً شبابياً مركباً، تتداخل فيه مظاهر الهشاشة الاجتماعية مع أشكال جديدة من الاحتجاج الصامت، والعزوف السياسي، وفقدان الثقة في الفعل العمومي، مقابل تنامي نزعات فردية، أو هجرات فعلية ورمزية، بحثاً عن الاعتراف والكرامة وتحقيق الذات. وهو ما يفرض إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، ليس من زاوية الإحسان الاجتماعي أو التدبير الظرفي، بل من منظور استراتيجي يضع الشباب في صلب المشروع المجتمعي.

إن الاهتمام بالشباب، في هذا التصور، لا ينفصل عن بناء الدولة الاجتماعية، ولا عن ترسيخ الديمقراطية التشاركية، ولا عن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. فالشباب هو أول من يتأثر باختلالات المنظومة التعليمية، وأول من يدفع كلفة البطالة والهشاشة، وأول من يعاني من ضعف الخدمات العمومية، كما أنه في المقابل، الأكثر قدرة على الابتكار، والتكيف، والمبادرة، والانخراط في ديناميات التغيير الإيجابي متى توفرت الشروط السياسية والمؤسساتية والثقافية الحاضنة.

ويقتضي هذا الرهان الانتقال من سياسات قطاعية مشتتة إلى رؤية مندمجة للسياسات العمومية الموجهة للشباب، تقوم على الربط بين التعليم والتكوين وسوق الشغل، وتعزيز الاقتصاد المنتج والمقاولة الشابة، وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية والمدنية، وتجديد أدوار الأحزاب ومؤسسات الوساطة، بما يجعلها قادرة على استيعاب الطاقات الشبابية وتأطيرها وتأهيلها للمساهمة الفعلية في الشأن العام.

كما يفرض الاهتمام بالشباب إعادة الاعتبار للبعد الثقافي والقيمي، عبر دعم الإبداع والفنون والرياضة، وتثمين التعبيرات الجديدة للشباب، والانفتاح على أنماط تواصلهم ووسائطهم الرقمية، باعتبارها مجالات مركزية في تشكيل وعيهم وهوياتهم، وفي بناء علاقة جديدة بينهم وبين المجتمع والدولة، قوامها الثقة المتبادلة والاعتراف المتبادل.

إن منتدى الاهتمام بالشباب يأتي، في هذا السياق، كفضاء للحوار الصريح والمسؤول، يهدف إلى مساءلة السياسات العمومية، واستشراف سبل إدماج الشباب في قلب التحول التنموي والديمقراطي، وإعادة بناء الثقة في الفعل الجماعي، انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن مغرب المستقبل لا يمكن بناؤه دون شباب فاعل، وواعٍ، ومشارك، ومؤمن بإمكانية التغيير داخل وطنه.

أسئلة المنتدى:

  • كيف يمكن إعادة وضع قضية الشباب في صلب المشروع المجتمعي الوطني، باعتبارها رهاناً استراتيجياً لا ملفاً اجتماعياً ظرفياً؟
  • إلى أي حد تنجح السياسات العمومية الحالية في الاستجابة للتحولات العميقة في وعي الشباب وتطلعاته وانتظاراته، أم أنها ما تزال حبيسة مقاربات تقليدية متجاوزة؟
  • ما السبل الكفيلة بربط إصلاح منظومتي التربية والتكوين بسوق الشغل الوطني، بما يضمن الإدماج الاقتصادي الكريم للشباب، ويحد من البطالة والهشاشة؟
  • كيف يمكن بناء نموذج اقتصادي منتج يستوعب الطاقات الشبابية، ويشجع المبادرة والابتكار والمقاولة الشابة، في مختلف المجالات والجهات؟
  • ما موقع الشباب داخل مؤسسات الوساطة السياسية والمدنية، وما هي آليات تجديد الأحزاب والنقابات والجمعيات لضمان انخراط فعلي ومسؤول للشباب في تدبير الشأن العام؟
  • كيف يمكن تجاوز مظاهر العزوف السياسي وفقدان الثقة، وبناء علاقة جديدة بين الشباب والدولة، قوامها المشاركة، والإنصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
  • إلى أي حد يمكن للثقافة، والفنون، والرياضة، والفضاء الرقمي أن تشكل رافعة أساسية لإدماج الشباب، وصقل شخصيته، وتعزيز حس الانتماء والمواطنة؟
  • كيف يمكن ضمان عدالة مجالية في السياسات الموجهة للشباب، تقلص الفوارق بين المركز والهامش، وبين العالمين القروي والحضري؟
  • ما الأدوار المنتظرة من الدولة، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، في بلورة وتنفيذ سياسة عمومية مندمجة للشباب؟

Comments: 4

Leave a comment