المحاور
- 01 المنتدى الأول: القضية الوطنية ورهانات الطي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية
- 02 المنتدى الثاني: تأهيل الأسرة المغربية ومحددات التفكير في خلية المجتمع الأساسية
- 03 المنتدى الثالث: المدرسة المغربية ومهام تأطير الحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية
- 04 المنتدى الرابع: بناء الدولة الاجتماعية وانعكاسها الملموس على المعيش اليومي للمواطنين
- 05 المنتدى الخامس: مغاربة العالم رافعة أساسية لبناء مغرب متماسك ومتضامن
- 06 المنتدى السادس: الشباب رهان الحاضر وأفق بناء مغرب المستقبل
- 07 المنتدى السابع: تحرير المرأة مدخل لتحرير المجتمع وبناء الدولة الديمقراطية المنصفة
- 08 المنتدى الثامن: اليسار ومهام التحرر والعدالة الاجتماعية والمجالية اليوم
- 09 المنتدى التاسع: الخدمة العسكرية والدفاع الوطني والتنشئة المواطنة
- 10 المنتدى العاشر: الماء والطاقة والأمن الغذائي
- 11 - المنتدى الحادي عشر
- 12 المنتدى الثاني عشر: الثقافة وبناء الوعي الديمقراطي
- 13 المنتدى الثالث عشر: ضعف النمو الديموغرافي بالمغرب ومخاطره الاستراتيجية على المستقبل.
المنتدى السادس: الشباب رهان الحاضر وأفق بناء مغرب المستقبل
يحتل موضوع الشباب مكانة مركزية في أي تفكير جاد في مستقبل المغرب، ليس فقط باعتباره فئة عمرية واسعة، بل بوصفه طاقة مجتمعية حاسمة، وفاعلاً أساسياً في إنتاج الثروة، وتجديد النخب، وصياغة التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية. فالشباب اليوم يوجد في قلب المفارقة الكبرى التي يعيشها المجتمع المغربي: مفارقة الإمكانات الواسعة مقابل انسداد الآفاق، وتناقض الطموح المشروع مع هشاشة شروط الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
إن طرح قضية الشباب للنقاش داخل هذا المنتدى ينطلق من وعي عميق بأن التحديات التي تواجه هذه الفئة لم تعد تقتصر على إشكالات التشغيل أو التعليم أو التكوين، بل أصبحت تعبيراً عن اختلالات بنيوية تطال نموذج التنمية، وآليات الوساطة، وأنماط الحكامة، وقدرة السياسات العمومية على الإنصات لتطلعات الأجيال الجديدة واستيعاب تحولات وعيها وانتظاراتها.
لقد أفرزت التحولات المتسارعة التي يعرفها المغرب، في سياق دولي وإقليمي شديد الاضطراب، وضعاً شبابياً مركباً، تتداخل فيه مظاهر الهشاشة الاجتماعية مع أشكال جديدة من الاحتجاج الصامت، والعزوف السياسي، وفقدان الثقة في الفعل العمومي، مقابل تنامي نزعات فردية، أو هجرات فعلية ورمزية، بحثاً عن الاعتراف والكرامة وتحقيق الذات. وهو ما يفرض إعادة النظر في السياسات الموجهة للشباب، ليس من زاوية الإحسان الاجتماعي أو التدبير الظرفي، بل من منظور استراتيجي يضع الشباب في صلب المشروع المجتمعي.
إن الاهتمام بالشباب، في هذا التصور، لا ينفصل عن بناء الدولة الاجتماعية، ولا عن ترسيخ الديمقراطية التشاركية، ولا عن تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية. فالشباب هو أول من يتأثر باختلالات المنظومة التعليمية، وأول من يدفع كلفة البطالة والهشاشة، وأول من يعاني من ضعف الخدمات العمومية، كما أنه في المقابل، الأكثر قدرة على الابتكار، والتكيف، والمبادرة، والانخراط في ديناميات التغيير الإيجابي متى توفرت الشروط السياسية والمؤسساتية والثقافية الحاضنة.
ويقتضي هذا الرهان الانتقال من سياسات قطاعية مشتتة إلى رؤية مندمجة للسياسات العمومية الموجهة للشباب، تقوم على الربط بين التعليم والتكوين وسوق الشغل، وتعزيز الاقتصاد المنتج والمقاولة الشابة، وتوسيع فضاءات المشاركة السياسية والمدنية، وتجديد أدوار الأحزاب ومؤسسات الوساطة، بما يجعلها قادرة على استيعاب الطاقات الشبابية وتأطيرها وتأهيلها للمساهمة الفعلية في الشأن العام.
كما يفرض الاهتمام بالشباب إعادة الاعتبار للبعد الثقافي والقيمي، عبر دعم الإبداع والفنون والرياضة، وتثمين التعبيرات الجديدة للشباب، والانفتاح على أنماط تواصلهم ووسائطهم الرقمية، باعتبارها مجالات مركزية في تشكيل وعيهم وهوياتهم، وفي بناء علاقة جديدة بينهم وبين المجتمع والدولة، قوامها الثقة المتبادلة والاعتراف المتبادل.
إن منتدى الاهتمام بالشباب يأتي، في هذا السياق، كفضاء للحوار الصريح والمسؤول، يهدف إلى مساءلة السياسات العمومية، واستشراف سبل إدماج الشباب في قلب التحول التنموي والديمقراطي، وإعادة بناء الثقة في الفعل الجماعي، انطلاقاً من قناعة راسخة مفادها أن مغرب المستقبل لا يمكن بناؤه دون شباب فاعل، وواعٍ، ومشارك، ومؤمن بإمكانية التغيير داخل وطنه.
أسئلة المنتدى:
- كيف يمكن إعادة وضع قضية الشباب في صلب المشروع المجتمعي الوطني، باعتبارها رهاناً استراتيجياً لا ملفاً اجتماعياً ظرفياً؟
- إلى أي حد تنجح السياسات العمومية الحالية في الاستجابة للتحولات العميقة في وعي الشباب وتطلعاته وانتظاراته، أم أنها ما تزال حبيسة مقاربات تقليدية متجاوزة؟
- ما السبل الكفيلة بربط إصلاح منظومتي التربية والتكوين بسوق الشغل الوطني، بما يضمن الإدماج الاقتصادي الكريم للشباب، ويحد من البطالة والهشاشة؟
- كيف يمكن بناء نموذج اقتصادي منتج يستوعب الطاقات الشبابية، ويشجع المبادرة والابتكار والمقاولة الشابة، في مختلف المجالات والجهات؟
- ما موقع الشباب داخل مؤسسات الوساطة السياسية والمدنية، وما هي آليات تجديد الأحزاب والنقابات والجمعيات لضمان انخراط فعلي ومسؤول للشباب في تدبير الشأن العام؟
- كيف يمكن تجاوز مظاهر العزوف السياسي وفقدان الثقة، وبناء علاقة جديدة بين الشباب والدولة، قوامها المشاركة، والإنصات، وربط المسؤولية بالمحاسبة؟
- إلى أي حد يمكن للثقافة، والفنون، والرياضة، والفضاء الرقمي أن تشكل رافعة أساسية لإدماج الشباب، وصقل شخصيته، وتعزيز حس الانتماء والمواطنة؟
- كيف يمكن ضمان عدالة مجالية في السياسات الموجهة للشباب، تقلص الفوارق بين المركز والهامش، وبين العالمين القروي والحضري؟
- ما الأدوار المنتظرة من الدولة، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، في بلورة وتنفيذ سياسة عمومية مندمجة للشباب؟
Comments: 4
أولا لا يمكن طرح قضايا الشباب بمعزل عن القضايا السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية والبيئية… للمجتمع المغربي ولأن الشباب يمثل القوة الديموغرافية الأولى، ولأن الشباب لا يمكن اعتباره كونه فئة اجتماعية متجانسة، فإنه يبقى القوة الرئيسية القادرة على قيادة والدفع بعجلة المغرب نحو الدمقرطة والتغيير، دمقرطة المؤسسات ودمقرطة المجتمع، وإذا كانت الشروط الموضوعية والذاتية غير متوفرة بالكامل الآن، فإنه آن الآوان على التفكير في صياغة بدائل للسياسات المنتهجة بغية استيعاب المطالب الملحة والمشروعة لهذه الفئة والتي تنسجم مع التحولات التي عرفها العام منذ انهيار جدار برلين وما أفرزته الثورة التكنولوجيا في وسائل الإتصال والتواصل، كا يبقى موضوع استيعاب هذه الفئة داخل كافة المؤسسات وقنوات الوساطة أمرا ملحا لإعداد جيل جديد من النخب القادرة على مواصلة المشوار مستقبلا، كل هذا لن يتحقق إلا إذا ربطناه بالكرامة.
بخصوص المحور السادس والمتعلق برهانات الشباب ، وتفاعلا مع سؤال هذا المحور : كيف يمكن بناء نموذج اقتصادي منتج يستوعب الطاقات الشبابية ويشجع المبادرة والابتكار والمقاولة الشابة في مختلف المجالات والجهات ؟ اظن ان
استيعاب مبادرات الشباب في المقاولة على المستوى المجالي (المحلي) والجهوي يتطلب رؤية متكاملة تربط بين طموح المقاول الشاب والخصوصيات الاقتصادية لكل جهة. الأمر لا يتعلق فقط بالتمويل، بل بخلق “نظام بيئي” (Ecosystem) متكامل.
ويمكن تلخيص الكيفية التي يمكن من خلالها تحقيق هذا الاستيعاب بشكل فعال في الاتي :
1. التخطيط المبني على ما أصبح يعرف “الذكاء الترابي” بمعنى
يجب أن تنطلق المقاولات الشبابية من نقاط القوة في الجهة التي تنتمي إليها لان استيعاب الشباب لا ينجح إذا كانت كل المشاريع “نسخاً مكررة” (مثل المقاهي أو محلات الحلاقة ، مكتبات ، مخبزة … )، بل عبر :
* تحديد التخصصات الجهوية: توجيه الشباب للاستثمار في القطاعات الواعدة بالجهة (سياحة جبلية في جهة، صناعة غذائية في جهة أخرى، تكنولوجيا المعلومات في الأقطاب الكبرى *خريطة تبين الامكانيات والفرص الجهوية: توفير قواعد بيانات للشباب توضح ما تحتاجه الجهة فعلياً من
سلع ومنتوج وخدمات لتقليل نسب الفشل.
2. اللامركزية في المواكبة والتمويل:
الاستيعاب الحقيقي يبدأ عندما يجد الشاب في “قريته” أو “مدينته الصغيرة” نفس جودة الدعم الموجودة في العاصمة وفي المدن الكبرى .
المراكز الجهوية للاستثمار CRI : تفعيل دورها ليس فقط كجهة إدارية، بل كمحرك للمواكبة وتسهيل العقار الصناعي للشباب بأسعار تفضيلية.
صناديق التمويل الجهوية: خلق صناديق استثمار مشتركة بين القطاع العام والخاص على مستوى الجهة لدعم المشاريع ذات الأثر المحلي القوي .
3. الربط بـ “سلاسل القيمة” المحلية
لكي تستمر المقاولة الشبابية، يجب أن تندمج في نسيج الشركات الكبرى الموجودة في المنطقة:
نظام “المقاول المناول”: تشجيع الشركات الكبرى في الجهة على إعطاء الأولوية في طلبات العروض للمقاولات الشبابية المحلية.
تثمين المنتجات المحلية: تحويل المواد الخام التي تنتجها الجهة (فلاحية، معدنية) إلى منتجات ذات قيمة مضافة عبر مقاولات شبابية تحويلية.
4. تعزيز الابتكار المجالي (المناطق القروية والجبلية)
استيعاب الشباب في هذه المناطق يتطلب نماذج مرنة:
المقاول الذاتي والتعاونيات الجيل الجديد: تبسيط الإجراءات القانونية لتناسب المهن الحرة والخدمات عن بعد، مما يقلل من الهجرة نحو المدن الكبرى.
الرقمنة: توفير بنية تحتية رقمية قوية تسمح للمقاول الشاب في منطقة نائية ببيع خدماته أو منتجاته وطنيا أو دوليا
5. الحكامة والالتقائية
لا يمكن استيعاب المبادرات ببرامج مشتتة، بل عبر:
عقود البرامج بين الدولة والجهات: تخصيص ميزانيات واضحة لدعم التشغيل الذاتي والمقاولة ضمن مخططات التنمية الجهوية.
المواكبة البعدية: الاستيعاب لا ينتهي بمنح القرض، بل يستمر عبر تتبع المقاولة لمدة 3 إلى 5 سنوات لضمان صمودها أمام تقلبات السوق.
خلاصة القول: الاستيعاب الناجح هو الذي يحول “الجهة” من مجرد حيز جغرافي إلى “سوق حقيقي” يوفر للشاب المعلومة، العقار، التمويل، والزبون الأول .
إن إعادة وضع قضية الشباب في صلب المشروع المجتمعي الوطني تقتضي الانتقال من التعامل معها كملف اجتماعي ظرفي إلى اعتبارها رهانًا استراتيجيًا يرتبط بمستقبل الدولة واستقرارها. فالشباب اليوم ليس فقط فئة تحتاج إلى الدعم، بل هو فاعل أساسي في التنمية، ما يستوجب إشراكه في صياغة السياسات العمومية بدل الاكتفاء بتوجيهها إليه.
وفي هذا السياق، يلاحظ أن السياسات العمومية الحالية، رغم بعض المكتسبات، لا تزال في جزء منها حبيسة مقاربات تقليدية، تعتمد على حلول جزئية ومؤقتة، ولا تستوعب بشكل كافٍ التحولات العميقة في وعي الشباب، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي وتغير القيم والتطلعات. لذلك، فإن الحاجة ملحة لاعتماد مقاربات جديدة تقوم على الإنصات، والمرونة، والابتكار.
أما فيما يخص ربط منظومتي التربية والتكوين بسوق الشغل، فإنه يتطلب إصلاحًا جذريًا يركز على ملاءمة التكوين مع حاجيات الاقتصاد الوطني، وتشجيع التكوين المهني، وتطوير المهارات الحياتية والرقمية، إلى جانب إرساء شراكات فعلية بين المؤسسات التعليمية والمقاولات، بما يضمن إدماجًا اقتصاديًا حقيقيًا للشباب.
وبناء نموذج اقتصادي منتج يستوعب الطاقات الشبابية يمر عبر دعم المقاولة الشابة، وتبسيط المساطر الإدارية، وتسهيل الولوج إلى التمويل، وتشجيع الابتكار في مختلف المجالات، مع اعتماد سياسات جهوية تراعي خصوصيات كل منطقة وتستثمر مؤهلاتها.
وفي ما يتعلق بموقع الشباب داخل مؤسسات الوساطة، فإن حضوره لا يزال محدودًا، مما يستدعي تجديد الأحزاب والنقابات والجمعيات، عبر فتح المجال أمام الكفاءات الشابة، واعتماد الديمقراطية الداخلية، وتمكين الشباب من مواقع القرار، وليس فقط الأدوار الهامشية.
كما أن تجاوز العزوف السياسي يمر عبر بناء علاقة جديدة بين الشباب والدولة، قائمة على الثقة المتبادلة، من خلال تعزيز الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتوسيع فضاءات المشاركة، سواء عبر المؤسسات المنتخبة أو الآليات التشاركية.
ومن جهة أخرى، تشكل الثقافة والفنون والرياضة والفضاء الرقمي رافعة أساسية لإدماج الشباب، حيث تساهم في صقل شخصيته، وتنمية مواهبه، وتعزيز حس الانتماء، وهو ما يتطلب الاستثمار في البنيات التحتية الثقافية والرياضية، ودعم المبادرات الإبداعية.
أما تحقيق العدالة المجالية، فيستوجب توجيه السياسات العمومية نحو تقليص الفوارق بين الجهات، خاصة في العالم القروي، عبر توفير الخدمات الأساسية، وخلق فرص الشغل، وضمان تكافؤ الفرص بين جميع الشباب.
وفي الأخير، فإن بلورة سياسة عمومية مندمجة للشباب تقتضي تضافر جهود جميع المتدخلين: الدولة، والجماعات الترابية، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، في إطار رؤية واضحة، وتنسيق فعال، وتقييم مستمر للنتائج
رهان العمل السياسي اليوم يقوم على إدماج الشباب باعتبارهم القوة الأكثر حيوية وقدرة على الابتكار داخل المجتمع. فمشاركتهم تساهم في تجديد النخب السياسية وكسر الجمود الذي يطبع الممارسة التقليدية. غير أن هذا الرهان يواجه تحديات مثل ضعف الثقة في المؤسسات وغياب قنوات حقيقية للتأثير. لذلك يصبح من الضروري تمكين الشباب من أدوار قيادية وإشراكهم في صنع القرار بدل الاكتفاء بإدماج شكلي. كما يتطلب الأمر تطوير خطاب سياسي قريب من انشغالاتهم اليومية، مع استثمار الفضاء الرقمي كوسيلة فعالة للتأطير والتعبئة. وفي النهاية، فإن نجاح العمل السياسي مرتبط بمدى قدرة الشباب على الانخراط الواعي والمسؤول في الشأن العام