المحاور

المنتدى الثاني عشر: الثقافة وبناء الوعي الديمقراطي

تشكل الثقافة أحد الأعمدة الأساسية لأي مشروع ديمقراطي وتنموي، باعتبارها المجال الذي تتشكل فيه منظومات القيم، وأنماط التفكير، وطرق تمثل الذات والآخر، ومعاني الانتماء والمواطنة. فلا يمكن بناء دولة ديمقراطية عادلة دون ثقافة حية، نقدية، ومنفتحة، قادرة على مواكبة التحولات المجتمعية، وإنتاج المعنى، ومساءلة الواقع، ومقاومة الانغلاق والتطرف والتسليع.
وفي السياق المغربي، ورغم الغنى والتعدد اللغوي والثقافي والحضاري الذي يميز البلاد، ما تزال الثقافة تعاني من التهميش في السياسات العمومية، ومن ضعف الاستثمار فيها، ومن اختزالها في أنشطة موسمية أو مناسبات احتفالية، بدل اعتبارها قطاعًا استراتيجيًا في بناء الإنسان، وتحصين الوعي الجماعي، وتعزيز الإبداع والابتكار. وهو ما ينعكس سلبًا على دورها في مواجهة التفاهة، والعنف الرمزي، وخطابات الكراهية، والانغلاق الهوياتي.
إن طرح قضية الثقافة للنقاش يكتسي أهمية خاصة في زمن التحولات الرقمية المتسارعة، حيث أعادت الوسائط الجديدة تشكيل أنماط الإنتاج الثقافي والتلقي، وخلقت فرصًا غير مسبوقة للتعبير، لكنها في المقابل فتحت المجال أمام هيمنة ثقافة الاستهلاك السريع، وتراجع القيم النقدية، وتهميش الإنتاج الثقافي الجاد. وهو ما يفرض التفكير في سياسات ثقافية جديدة، توازن بين حرية الإبداع، والمسؤولية المجتمعية، وحماية التنوع الثقافي.
وترتبط الثقافة، في هذا الإطار، ارتباطًا وثيقًا بقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمجالية، إذ لا يمكن الحديث عن مواطنة فاعلة دون تمكين ثقافي، ولا عن عدالة مجالية دون توزيع منصف للبنيات التحتية الثقافية، ولا عن تنمية مستدامة دون إدماج الصناعات الثقافية والإبداعية في الدورة الاقتصادية الوطنية، بما توفره من فرص للشغل، خاصة لفائدة الشباب.
ويؤمن حزب جبهة القوى الديمقراطية بأن الثقافة ليست ترفًا، ولا شأنًا نخبوياً، بل حقًا جماعيًا، وفضاءً للتحرر، وأداة لإعادة بناء الثقة في الفكر والعقل والخيال. ومن هذا المنطلق، يأتي هذا المنتدى كفضاء مفتوح للتفكير المشترك حول سبل إعادة الاعتبار للثقافة في السياسات العمومية، وتعزيز دور المثقفين والمبدعين، وربط الثقافة بمشاريع الإصلاح والتغيير.
أسئلة المنتدى:
• ما موقع الثقافة في المشروع الديمقراطي والتنموي المغربي؟
• كيف يمكن الانتقال من ثقافة الهامش والاحتفالية إلى ثقافة عمومية فاعلة؟
• ما حدود السياسات الثقافية الحالية في حماية التنوع اللغوي والحضاري والإبداعي؟
• كيف يمكن تمكين الشباب من الولوج إلى الثقافة والإبداع كحق ومجال للاندماج الاجتماعي؟
• ما دور المدرسة والإعلام والفضاء الرقمي في التنشئة الثقافية وبناء الذوق النقدي؟
• كيف يمكن دعم الصناعات الثقافية والإبداعية وجعلها رافعة للتنمية الاقتصادية؟
• ما العلاقة بين الثقافة ومحاربة التطرف والعنف وخطابات الكراهية؟
• كيف نضمن حرية الإبداع مع احترام القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان؟
• ما دور الجماعات الترابية في تحقيق عدالة مجالية ثقافية؟
• وأي نموذج ثقافي نريده هل يرتبط بثقافة خاضعة لمنطق السوق والاستهلاك، أم بثقافة تحررية، نقدية، ومواطنة؟

Comments: 5

Leave a comment