المحاور
- 01 -سيناريوهات رفع الحجر الصحي بعد التمديد الثالث.
- 02 - الصحة العمومية ومداخل تأهيل نظام الرعاية الصحية.
- 03 -منظومة التربية والتكوين وتحديات بناء مجتمع المعرفة الذي يستثمر طاقات الشباب.
- 04 -التكنولوجيا وتأهيل سوق العمل.
- 05 -تعزيز الديمقراطية وضمان التشاركية في ممارسة الانتداب العمومي.
- 06 -الديمقراطية اللامركزية، مستقبل الجهوية والعدالة المجالية.
- 07 -المال العمومي، النظام الجبائي والعدالة في تحمل الأعباء واقتسام الخيرات.
- 08 -ترشيد الاستهلاك العام وتحديات بناء نموذج الاستهلاك المنتج.
- 09 -التحولات القيمية في المجتمع المغربي لما بعد كورونا.
- 10 -محاربة الفقر، الحفاظ على الطبقة المتوسطة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
أرضية الاستشارة الوطنية حول المغرب المأمول.
“.. إن حزب جبهة القوى الديمقراطية ليطمح، في هذه المحطة، إلى تحقيق نقلة نوعية في بناء مشروعه النضالي، عبر بناء فكر سياسي إنساني، يعيد النظر، بشكل نقدي، في المسلمات واليقينيات الفكرية والأيديولوجية، التي خلقت، حتى الثورية منها، ذهنية للميز العنصري، عوض وحدة الإنسانية، كما خلقت الحروب عوض السلام، وتكامل العمل الإنساني. وخلقت ذهنية التفوق لدى الإنسان، مما جعل منه طاغية في الكون عوض أن يكون جزءا منه. لذلك أضر بالطبيعة، في تسخيره لمواردها، عوض أن يغنيها ويحافظ على توازنها.
إننا في جبهة القوى الديمقراطية بصدد النقاش والتفكير الهادئ الرصين، في بناء منظومة فكرية، لخلفية عمل سياسي، يعتبر الوطنية والحزبية، وكل الأشكال التنظيمية، إطارات لتنظيم عمل الإنسان الخلاق، بدل من جعلها إطارات للانعزال، والانغلاق، والشقاق، فنحن نطمح إلى بناء مرجعية فكرية وسياسية مذهبية تتوجه للإنسان كإنسان، وتتحرر من الأيديولوجيات القديمة، بما هو نزوع تاريخي للإنسان نحو خلاصات العلم، والتجربة، أو الحكمة، بمفهوم تراثنا الحضاري..”
مقتطف من العرض السياسي المقدم أمام الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الخامس،
يوم الثلاثاء 25 يوليوز 2017، بالمسرح الوطني محمد الخامس، الرباط.
يمر العالم اليوم، والمغرب جزء منه، بأزمة انتشار فيروس كورونا المستجد، كواحدة من أكبر الأزمات المركبة في تاريخ البشرية، إن لم تكن أكبرها على الإطلاق. وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تعترض محاصرة الفيروس، وإيجاد لقاح فعال ضده، فإن المشكل الصحي لهذه الأزمة سيزول عاجلا أم آجلا، وستتجاوز البشرية خطرها الداهم، كما سبق لها أن تجاوزت أزمات أوبئة وأمراض فتاكة سابقة، لكن آثارها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية ستستمر، وسيستمر معها طرح الأسئلة بشأن العديد من القضايا.
وكان من الممكن أن نطرح هذه الأسئلة، في سياق التفكير في مستقبلنا المشترك، لولا أن أزمة كورونا، بطبيعتها المعولمة، كسرت حدود الزمن والمكان، وحملت لنا المستقبل، لنطرح اليوم كل الأسئلة المتمحورة حول الإنسان، وحول مستقبله في عالم عرف تحولات كبرى، وتطورات متسارعة، منذ سقوط جدار برلين، ودخول العالم نظام العولمة، التي أقرت هيمنة اقتصاد السوق، وهشمت حدود الدولة الوطنية، وجعلت القرارات الاقتصادية الكبرى، ذات الأثار الاجتماعية والسياسية الجامحة، تتخذ داخل تكتلات ومؤسسات بعيدة عن المحاسبة، الشي الذي شكل تهديدا حقيقيا وفعليا للديموقراطية، باعتبارها قيمة القيم.
ولا شك أن ظهور الفيروس المستجد وتفشيه، في خضم تحولات نوعية كانت جارية، وتنذر بحدوث تغييرات كبيرة، ليس فقط في مراكز الثقل وموازين القوى، ولكن أيضا في الباراديغمات السائدة، يحملنا مسؤولية جماعية للسعي نحو تحويل الأزمات إلى فرص. وهو أمر لن يتحقق مالم يتحقق لدينا الوعي التام بأن الأمور تسير في اتجاه إعادة تشكل مفاهيم جديدة، وإحداث القطيعة مع الوثوقيات السابقة، بما يتيح فرصة تاريخية لجعل الإنسان في صلب التنمية، وهدف موجها لغاياتها.
نحن نعتبر أن الحزم الإنساني في المواجهة المغربية لجائحة كرورنا، حاضنة أساسية لتحديد الأسئلة التي يطرحها علينا تحدي بناء المغرب المأمول. ذلك أننا نؤمن بأن أي مشروع سياسي، مهما كان، لا يأخذ بعين الاعتبار طبيعة وكنه الهوية المغربية، سواء في السيرورة التاريخية المعقدة لتشكلها، أو الغنى الذي تتميز به من حيث خصائصها العضوية المتعددة، لن يسهم في تقدم البلاد واستقرارها، بل قد يؤدي، على العكس من ذلك، إلى عرقلة إمكانيات التقدم المتاح.
إننا نعتبر أن بعث الثقة في مستقبلنا المشترك المأمول، انطلاقا من هذه اللحظة الفارقة، التي تضع المغرب في مفترق للطرق، من اللازم أن ينطلق مما تأتى للأمة المغربية، ولهويتها الوطنية الموحدة، من مقومات، عبر انصهار مكوناتها العربية والإسلامية والامازيغية والحسانية، والغنية ايضا بالروافد العبرية والإفريقية والاندلسية، بما يؤهل هذه الأمة للإسهام، بما تملك من رأسمال مادي وغير مادي، في التنمية بمفهومها الواسع، وإغناء المكاسب الديمقراطية لبناء الدولة المدنية الراعية للإنسان.
في هذا السياق، وتماشيا مع نهج الحوار والتشاركية، الذي يتبناه حزب جبهة القوى الديمقراطية، في إثراء هويته البانية، وتوضيح رؤيته لنموذج التنمية في المغرب المأمول، قررت الأمانة العامة للحزب فتح هذا النقاش العمومي، المفتوح في وجه كل المناضلات والمناضلين، وعموم المواطنات والمواطنين، من أجل تحديد الأسئلة التي يطرحها مستقبل المغرب المأمول، ومحاولة الإجابة عنها جماعيا، خدمة للقضايا المصيرية للوطن والمواطن.
لذلك، ونحن ندعو الجميع، للمساهمة في هذا الحوار الوطني، الذي ينطلق من صيغة الخروج من حالة الطوارئ، ومن ضوابط التباعد الاجتماعي، نطرح عليكم بعض الأسئلة، التي تشغل بالنا، على سبيل الاستئناس فقط. على أن ننتظر منكم كل الأسئلة والأجوبة الممكنة، حول تصورنا للمغرب المأمول: