المحاور
- 01 المنتدى الأول: القضية الوطنية ورهانات الطي النهائي للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية
- 02 المنتدى الثاني: تأهيل الأسرة المغربية ومحددات التفكير في خلية المجتمع الأساسية
- 03 المنتدى الثالث: المدرسة المغربية ومهام تأطير الحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية
- 04 المنتدى الرابع: بناء الدولة الاجتماعية وانعكاسها الملموس على المعيش اليومي للمواطنين
- 05 المنتدى الخامس: مغاربة العالم رافعة أساسية لبناء مغرب متماسك ومتضامن
- 06 المنتدى السادس: الشباب رهان الحاضر وأفق بناء مغرب المستقبل
- 07 المنتدى السابع: تحرير المرأة مدخل لتحرير المجتمع وبناء الدولة الديمقراطية المنصفة
- 08 المنتدى الثامن: اليسار ومهام التحرر والعدالة الاجتماعية والمجالية اليوم
- 09 المنتدى التاسع: الخدمة العسكرية والدفاع الوطني والتنشئة المواطنة
- 10 المنتدى العاشر: الماء والطاقة والأمن الغذائي
- 11 - المنتدى الحادي عشر
- 12 المنتدى الثاني عشر: الثقافة وبناء الوعي الديمقراطي
- 13 المنتدى الثالث عشر: ضعف النمو الديموغرافي بالمغرب ومخاطره الاستراتيجية على المستقبل.
المنتدى الثالث: المدرسة المغربية ومهام تأطير الحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية
عرفت المدرسة المغربية، خلال الفترة الأخيرة، حالة احتقان اجتماعي غير مسبوقة، كشفت عمق الأزمة التي يعيشها قطاع التعليم، وأبرزت في الآن نفسه حجم الانتظارات المعلّقة عليه. غير أن طرح موضوع المدرسة المغربية ضمن «حوارات المشاركة» لا ينطلق من منطق تدبير الأزمات الظرفية، بقدر ما يستند إلى قناعة راسخة بأن المدرسة تظل نقطة الارتكاز الأساس في أي مشروع مجتمعي يسعى إلى التقدم والتنمية.
فالمدرسة ليست مجرد فضاء للتلقين أو استنساخ المعارف، بل هي الأداة المركزية لترجمة الاختيارات الاستراتيجية الكبرى للبلاد، وصياغة ملامح النموذج التنموي المنشود، والارتقاء بالفرد والمجتمع. ومن ثم، فإن أي تفكير جدي في التنمية الشاملة، أو في العدالة الاجتماعية والمجالية، يظل ناقصًا ما لم يجعل من إصلاح المدرسة مدخلًا بنيويًا وأولوية وطنية.
إن إصلاح المدرسة المغربية يقتضي بناء نظام تربوي يستند إلى تشخيص واقعي، واختيارات واضحة، تتلاءم مع خصوصيات المجتمع المغربي، وتستجيب لحاجاته الحقيقية. وهو ما يفترض انتقال المدرسة من وظيفة إعادة إنتاج الأنماط الثقافية التقليدية، إلى فضاء منفتح على محيطه، منتج لقيم المواطنة، والابتكار، والمسؤولية، وقادر على تمكين المتعلمات والمتعلمين من المؤهلات والخبرات التي تسمح لهم بالمشاركة الفعلية في إعادة بناء العلاقات الاجتماعية والاقتصادية، وفي إنجاح مشروع مجتمعي مستقل ومنفتح على القيم الإنسانية الكونية.
وتكمن الوظيفة الاستراتيجية للمدرسة، بهذا المعنى، في كونها قاطرة التنمية ومحركها الأساس، باعتبارها المجال الذي تُغرس فيه القيم، ويُكوَّن فيه المواطن، بوصفه منتج التنمية وغايتها في آن واحد. فالمدرسة المنتجة التي ننشدها هي تلك القادرة على تربية الأجيال الجديدة على التفكير النقدي، والاختيار الإيجابي لمسارات حياتهم، والانخراط الواعي في الشأن العام.
غير أن إصلاح المدرسة المغربية لا يرتبط فقط بتعبئة الموارد المالية، على أهميتها، بقدر ما يرتبط بوجود إرادة سياسية واضحة، وباعتماد مقاربة نسقية وشمولية، تعيد النظر في النموذج البيداغوجي المعتمد، وتنزل الإصلاح إلى تفاصيل المدرسة الواقعية، بسياقاتها المجالية والاجتماعية، وخصوصيات الفئات التي تستهدفها. وهو ما يقتضي إشراكًا حقيقيًا وفعّالًا لمختلف الفاعلين التربويين، والشركاء الاجتماعيين، والأسر، والمجتمع المدني.
وفي هذا الإطار، يكتسي عدد من التدابير ذات البعد الاجتماعي والتربوي أهمية خاصة، من قبيل دعم المدرسة العمومية، وتعزيز الإنصاف داخلها، من خلال إجراءات عملية مثل توحيد الزي المدرسي، وتعميم التغذية المدرسية، والخدمات الصحية، وكل ما من شأنه أن يحدّ من الفوارق الاجتماعية والمجالية، ويجعل من المدرسة المغربية فضاءً حقيقيًا لتكافؤ الفرص، ومختبرًا لإنتاج العدالة الاجتماعية.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يندرج هذا المنتدى ضمن “حوارات المشاركة” كفضاء مفتوح للتفكير الجماعي في سبل إعادة الاعتبار للمدرسة المغربية، وجعلها في صلب المشروع التنموي الوطني، وفي قلب بناء الدولة الاجتماعية الديمقراطية.
أسئلة المنتدى:
- كيف يمكن إعادة بناء المدرسة المغربية لتستجيب للحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية، بدل الاكتفاء بإصلاحات جزئية أو ظرفية؟
- ما النموذج التربوي القادر اليوم على التوفيق بين الخصوصية الوطنية والانفتاح على القيم الإنسانية الكونية؟
- كيف نجعل من المدرسة فضاءً لإنتاج المواطن الفاعل، لا مجرد متلقٍّ للمعرفة أو ضحية للفوارق الاجتماعية؟
- ما الأدوار المنتظرة من الدولة، والأطر التربوية، والأسر، والمجتمع المدني، في إنجاح إصلاح المدرسة العمومية؟
- وإلى أي حد يمكن للتدابير ذات الطابع الاجتماعي داخل المدرسة أن تشكل مدخلًا حقيقيًا لتحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص، وتعزيز الثقة في التعليم العمومي؟
Comments: 51
لم يعد السؤال اليوم هو: هل تحتاج المدرسة المغربية إلى إصلاح؟ بل أصبح: أي إصلاح نريد؟ وهل نحن بصدد تعديلات تقنية متفرقة، أم أمام ضرورة إعادة بناء شاملة تعيد تعريف وظيفة المدرسة داخل المشروع الوطني للتنمية؟
لقد تعاقبت البرامج والمخططات، من بينها الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ثم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في تقاريره الاستراتيجية، وصولًا إلى القانون الإطار 51.17. غير أن التحدي ظل قائمًا: كيف ننتقل من منطق الإصلاح الجزئي إلى منطق التأسيس الجديد؟
أولًا: ربط المدرسة بالحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية
أي مدرسة لا تستحضر محيطها الاقتصادي والاجتماعي محكوم عليها بإنتاج بطالة مقنّعة أو كفاءات غير مندمجة. إعادة البناء تقتضي:
مواءمة المناهج مع حاجات الاقتصاد الوطني والتحولات الرقمية والبيئية.
تعزيز التكوين المهني والتقني وربطه بالجهوية المتقدمة.
ترسيخ ثقافة المبادرة والمقاولة داخل المسار الدراسي.
المدرسة يجب أن تكون رافعة للرأسمال البشري، لا مجرد فضاء لاجتياز الامتحانات.
ثانيًا: نحو نموذج تربوي يوفق بين الخصوصية الوطنية والانفتاح الكوني
النموذج المنشود ليس تقليدًا أعمى لتجارب خارجية، ولا انغلاقًا على الذات. بل هو نموذج:
يستمد روحه من الهوية الوطنية الجامعة (الدين، اللغة، التاريخ المشترك).
ويُفعّل القيم الإنسانية الكونية: الكرامة، الحرية، المساواة، التسامح.
ويربي على التفكير النقدي لا الحفظ الآلي.
المدرسة مطالبة بتكوين تلميذ معتز بانتمائه، منفتح على العالم، قادر على التفاعل مع الثقافات المختلفة دون فقدان بوصلته.
ثالثًا: من متلقٍّ للمعرفة إلى مواطن فاعل
المدرسة التي تنتج مواطنًا فاعلًا هي التي:
تعتمد البيداغوجيا النشيطة بدل التلقين.
تدمج التربية على المواطنة وحقوق الإنسان في الممارسة اليومية لا في الدروس النظرية فقط.
تمنح التلميذ فضاءات للتعبير والمشاركة (الأندية، المجالس التلاميذية، المشاريع التطوعية).
المواطنة تُمارس داخل المدرسة قبل أن تُدرَّس فيها.
رابعًا: توزيع الأدوار في إنجاح الإصلاح
1. الدولة
توفير رؤية استراتيجية مستقرة بعيدة عن التذبذب السياسي.
ضمان التمويل الكافي والبنيات التحتية اللائقة، خاصة في العالم القروي.
تحسين أوضاع الأطر التربوية ماديًا ومعنويًا.
2. الأطر التربوية
الانخراط في التكوين المستمر.
تطوير الممارسات الصفية بما ينسجم مع التحولات الرقمية.
استعادة الدور التربوي والأخلاقي إلى جانب الدور المعرفي.
3. الأسر
تعزيز المواكبة المنزلية.
بناء علاقة ثقة وتواصل إيجابي مع المؤسسة التعليمية.
4. المجتمع المدني
دعم الأنشطة الموازية.
الإسهام في محاربة الهدر المدرسي.
تقديم مبادرات نوعية في التوجيه والدعم التربوي.
الإصلاح لا يمكن أن يكون قرارًا إداريًا فقط، بل هو تعاقد مجتمعي شامل.
خامسًا: التدابير الاجتماعية كمدخل للإنصاف
لا يمكن الحديث عن مدرسة منصفة في ظل فوارق اجتماعية حادة. لذلك، فإن:
برامج الدعم المالي للأسر المعوزة،
الإطعام المدرسي والنقل،
الداخليات ودور الطالب والطالبة،
الدعم النفسي والاجتماعي،
ليست إجراءات ثانوية، بل رافعة أساسية لتكافؤ الفرص.
حين يشعر التلميذ أن المدرسة تحميه من الهشاشة، تتعزز ثقته فيها، ويتحول التعليم العمومي إلى أفق للترقي الاجتماعي بدل أن يكون ملاذًا اضطراريًا.
من إصلاح متكرر إلى مشروع وطني متكامل
إعادة بناء المدرسة المغربية تتطلب الانتقال من منطق التدخلات الظرفية إلى مشروع وطني متكامل، واضح الأهداف، محدد الأولويات، خاضع للتقييم والمحاسبة.
الرهان ليس تربويًا فقط، بل حضاري وتنموي. فمدرسة قوية تعني اقتصادًا تنافسيًا، ومجتمعًا متماسكًا، ودولة حديثة.
والسؤال الذي ينبغي أن يظل حاضرًا: هل نريد مدرسة تُساير التحولات، أم مدرسة تصنع المستقبل؟
إصلاح المدرسة المغربية لن يتحقق بمقاربات جزئية أو ترقيعية، بل يتطلب إرادة سياسية حقيقية ورؤية شمولية تضع المتعلم في صلب العملية التربوية. يجب أن تتحول المدرسة من فضاء للتلقين إلى مختبر لإنتاج المواطن الفاعل والمبدع. كما أن تعميم التغذية المدرسية وتوحيد الزي المدرسي ودعم الخدمات الصحية داخل المؤسسات التعليمية من شأنه تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية. فالمدرسة العمومية الناجحة هي تلك التي تربي على التفكير النقدي وقيم المواطنة، وتستجيب فعلاً لحاجات التنمية الوطنية الحقيقية. نتمنى أن يُترجم هذا الحوار إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
بصراحة موضوع إصلاح المدرسة المغربية أصبح مسألة حياة أو موت للمجتمع كامل، ما بقيناش فواحد المرحلة اللي نقدروا نزيدو نرقعو فيها شوية هنا وشوية لهيه، لأن الواقع ديال الأقسام والمناهج والبنيات التحتية كارثي فعدد كبير من المناطق. المتعلم اليوم محتاج لمدرسة تعطيه الأدوات باش يواجه سوق الشغل والعالم الرقمي، ماشي غير يحفظ دروس بلا معنى وينساها بعد الامتحان. خاص الإرادة السياسية تكون واضحة، ويتوقف استعمال ورقة التعليم فالصراعات السياسوية والقرارات الفوقية اللي ما كتشوفش الواقع اليومي فالمدرسة العمومية. الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاستماع للمدرسين والتلاميذ والآباء، ويترجم لميزانيات كافية، ومناهج حديثة، وتكوين مستمر للأساتذة، وتحسين الظروف ديالهم. إذا ما حطيناش المتعلم في قلب العملية، وربطناش المدرسة بالحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية، غادي نبقاو ندورو فحلقة مفرغة، واللي يقدر يهرب للتعليم الخصوصي غادي يهرب، والباقي غادي يبقى ضحية منظومة ما كترحمش.
اللي عجبني فالنقاش حول المدرسة المغربية هو التشديد على أن المدرسة خاصها تولي فضاء لصناعة المواطن الفاعل، ماشي غير تلميذ كيتسنى النجاح فالمباراة أو الوظيفة العمومية. اليوم، إذا بقاينا حابسين فالتلقين والحفظ، غادي نخرجو أجيال ما كتعرفش تناقش ولا تفكر ولا تاخذ المبادرة. المطلوب هو إدماج أنشطة تربوية وثقافية داخل المؤسسات التعليمية، وتشجيع التلميذ يعبر على رأيه، ويشتغل فمشاريع جماعية، ويتعلم يحل المشاكل المرتبطة بالمحيط اللي عايش فيه. أما من جهة أخرى، فالتغذية المدرسية، والخدمات الصحية، وتوحيد الزي، هادو إجراءات مهمة باش نحسو التلميذ أن المدرسة فضاء آمن ومريح ومنصف. مالذي يمنع أن تكون عندنا مدرسة عمومية قوية تستجيب فعلا لحاجات التنمية، وتقلص من الفوارق الطبقية؟ المشكل ماشي فالأفكار، كاينين تصورات كثيرة، المشكل فالتنزيل والمتابعة وربط المسؤولية بالمحاسبة حتى فقطاع التعليم.
من خلال التجربة ديالي كتلميذ سابق وأخ ديال تلاميذ مازالين فالقراية، كنحس أن المدرسة المغربية عايشة واحد الانفصام بين الخطاب الرسمي اللي كيهضر على الجودة والإنصاف، وبين الواقع اليومي فالمدرسة اللي كيعاني فيها التلميذ من الاكتظاظ، وسوء التجهيز، وغياب المواكبة النفسية والبيداغوجية. ملي كنسمع على أن المدرسة خاصها تكون قاطرة التنمية، كنقول مع راسي: شنو درنا فعليا باش تخدم هاد الهدف؟ واش كاين تقييم حقيقي للمناهج؟ واش كتربط المواد الدراسية بالحياة اليومية وبالمحيط الاقتصادي والاجتماعي؟ باش المدرسة تجاوب على الحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية، خاصها تفتح أبوابها للمقاولات، والجمعيات، والجامعات، ويكون تعاون حقيقي فمشاريع ملموسة، ماشي غير شراكات على الورق. الإصلاح ما يقدرش يكون غير من فوق لفوق، خاص تغيير الثقافة داخل المدرسة: من عقلية «دير النقط وساكت» إلى عقلية «فكر وشارك وخطئ وتعلم».
اللي كيتعاود بزاف هو أن الأزمة فالتعليم أزمة موارد مالية، وبصراحة هاد الكلام غير جزء من الحقيقة. صحيح المدرسة بحاجة لبنيات تحتية، ومختبرات، وتجهيزات رقمية، ولكن قبل من هاد الشي كاين سؤال الإرادة السياسية، ثم سؤال النموذج البيداغوجي اللي مازال مبني بشكل كبير على التلقين والامتحانات الكلاسيكية. الإصلاح اللي كيهضر عليه المنتدى، واللي كيربط المدرسة بالحاجات الحقيقية للتنمية، خاصو يترجم لمراجعة عميقة للبرامج، وربطها بالكفايات الحياتية والمهنية، وبقيم المواطنة، والعدالة الاجتماعية. كذلك، ما يمكنش نهضرو على مدرسة منصفة وحاضنة للتلاميذ، وحنا باقي عندنا مناطق نائية بدون نقل مدرسي محترم، وأقسام مشتركة، وتلاميذ كيمشيو للجبل أو الواد باش يوصلو للمدرسة. تعميم التغذية المدرسية وتوحيد الزي غادي يساعد، لكن بشرط يكون مصحوب بتتبع وتقييم، وما يتحولش مشروع للنهب والصفقات. الإصلاح الحقيقي هو اللي يحس بيه المواطن فالميدان، ماشي غير فالتقارير.
كاين واحد الفكرة المهمة فالنقاش هي أن المدرسة ما خاصهاش تبقى مجرد آلة لإعادة إنتاج نفس الأنماط الاجتماعية والثقافية اللي كترسخ الفوارق والحواجز بين الناس. اليوم، إذا بقينا كنشجعو غير الحفظ والطاعة العمياء، وغاضين الطرف على الإبداع والنقاش، غادي نخرجو جيل تابع ماشي فاعل. حان الوقت باش نعيدو النظر فالطريقة اللي كنشوفو بها التلميذ: ماشي «مخدة» كنعمرها بالمعلومات، بل إنسان عندو شخصية وطموحات ولازم نساعدوه يكتشف ذاته، ويكون عندو مشروع حياة. من جهة ثانية، المدرسة راه ما تقدرش تصلح بوحدها كل ما أفسدته السياسات الأخرى، ولكن تقدر تلعب دور قوي فبناء إنسان مؤمن بقيم التضامن، والعدل، والحرية. شخصيا كنشوف أن أي إصلاح جدي لازم يبدأ من تكوين الأساتذة وتحسين وضعيتهم المادية والاعتبارية، لأن الأستاذ المحبط والمرهق صعيب عليه يكون قدوة أو محفز للتلاميذ. ما يمكنش نطالبو بنتائج كبيرة والظروف الحالية بهذا الشكل.
علاش كل مرة كنسمعو عن إصلاح جديد للتعليم كنرجعو لنفس المشاكل بعد سنوات قليلة؟ الجواب، في نظري، هو غياب الاستمرارية والتقييم الحقيقي، وكثرة التغييرات اللي كتجي مع كل حكومة أو وزير جديد. المدرسة المغربية محتاجة لرؤية وطنية طويلة الأمد، ماشي لقرارات استعجالية أو برامج ظرفية. المنتدى كيهضر على الحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية، وهذا يعني ضروري نعرفو شنو نوع المواطن اللي بغينا نكونو: واش مواطن كيعرف يفكر وينتج ويدير مشروع، ولا غير مواطن كيقلب على وظيفة مضمونة؟ كذلك، خاصنا ننتبهو للفوارق بين المدرسة فالمدينة والمدرسة فالعالم القروي، لأن أي حديث عن تكافؤ الفرص غادي يبقى شعارات إلا ما وفرناش نفس الحد الأدنى من الخدمات للجميع: مطاعم مدرسية، صحة مدرسية، نقل، أنشطة موازية. ماشي معقول يبقى مصير طفل مرتبط بالمنطقة اللي تزاد فيها.
المدرسة المغربية اليوم أمام تحدي كبير: كيفاش توازن بين الهوية الوطنية والقيم الكونية؟ شخصيا ما كنشوفش تعارض بين الاثنين، بالعكس، التلميذ اللي متمكن من لغته وثقافته وقيمه، يكون أقدر على الانفتاح والتفاعل مع العالم بدون عقد نقص. ولكن اللي واقع دابا هو واحد الخلط: مناهج تركز أحيانا على الحفظ النظري للقيم بدون ربطها بالممارسة اليومية، وفي نفس الوقت ضعف فإكساب التلميذ مهارات العصر بحال التفكير النقدي، المهارات الرقمية، والعمل الجماعي. إذا بغينا مدرسة تخدم التنمية، خاص نسولو المقاولات والمجتمع المدني: شنو الكفايات اللي محتاجينها؟ ومن بعد، نبني البرامج على هاد الأساس، مع الحفاظ على ثوابت البلاد. ما يمكنش نبقاو نخرجوا أفواج ديال العاطلين فقط لأن التكوين اللي خدّوه بعيد على سوق الشغل. الإصلاح خاصو يكون شجاع ويتجاوز الطابوهات، ويطوّر التوجيه المدرسي والمهني بشكل حقيقي، ماشي غير شكلي.
كمواطنة وكأخت لثلاثة تلاميذ، كنشوف بعيني الفرق بين المدارس، وحتى داخل المدينة نفسها، كاين مؤسسات عمومية عندها أطر كيديرو مجهود كبير وأنشطة موازية، وكاين مدارس أخرى كتحس فيها بجو الإحباط والروتين. هاد التفاوت ما خاصوش يبقى مسألة حظ، بل خاص يكون عندنا حد أدنى من الجودة مضمون فكل مدرسة عمومية. تعميم التغذية المدرسية، خاصة فالمناطق الهشة، ماشي إحسان، بل استثمار فالعقل البشري، لأن التلميذ الجيعان ما يقدرش يركز ويتعلم. توحيد الزي المدرسي كذلك خطوة مزيانة، لأنها كتقلل من الإحراج بين التلاميذ وكتخلي التركيز على الدراسة ماشي على اللباس. ولكن الأهم هو كيفاش نرجعو الثقة فالمدرسة العمومية، حتى ما تبقاش مجرد خيار مفروض على الفئات الفقيرة. هاد الثقة غادي تجي ملي يشوف المواطن أن أبناءه كيتعلمو فعلا، وكيتفتح لهم الأفق، وماشي غير كيدوزو الوقت حتى الباك وبعدين كيلا قراية لا خدمة.
فالنقاش حول إصلاح المدرسة المغربية، غالبا ما كنسمعو صوت الخبراء والمسؤولين، ولكن قليل اللي كيسمع للأساتذة اللي فالقسم يوميا. هؤلاء هما اللي كيعرفو شنو اللي خدام وشنو اللي فاشل، وشنو اللي ممكن يتبدل بسرعة وبأقل تكلفة. من غير المعقول نقرروا من الرباط أو من المكاتب المكيفة شكل الإصلاح، ونتجاهل تجارب الميدان. خصنا مقاربة تشاركية حقيقية، فين الأستاذ ماشي مجرد منفذ، بل مساهم فالتصميم والتقييم. كذلك، المجتمع المدني يقدر يلعب دور كبير فمواكبة التلاميذ، وتنظيم أنشطة، ودعم الأسر، خصوصا فالأحياء الشعبية. لكن باش هاد الشي ينجح، خاص تكون عندنا حكامة جيدة، وشفافية فالميزانيات، وحرب حقيقية على الفساد فالمشاريع المرتبطة بالتعليم. التنمية الحقيقية ما تقدرش تتبنى فوق مدرسة مريضة، وقطاع تعليم مغرق فالعشوائية.
الحديث عن المدرسة كقاطرة للتنمية جميل، لكن خاصنا نجاوبو بوضوح: شنو هي معالم هاد التنمية اللي بغينا؟ واش الهدف غير نرفعو من نسب النجاح فالباك، ولا نخلقو جيل قادر يتعامل مع التحولات التكنولوجية والبيئية والاقتصادية؟ اليوم، التلميذ المغربي عايش وسط عالم رقمي، كيستهلك المحتوى من الإنترنت ووسائل التواصل أكثر من الكتب المدرسية، ومع ذلك المدرسة ما زال كتشتغل بمنطق قديم. علاش ما نفكروش فإدماج جدي للتكنولوجيا فالتعليم، مع تكوين الأساتذة عليها، ماشي غير شراء الحواسيب وتركها فالمخازن؟ كذلك، خاص نخرجو من منطق «مادة أساسية ومادة ثانوية»، لأن القيم، والفنون، والرياضة، وحتى التربية على المواطنة، كلها عناصر مهمة لتكوين شخصية متوازنة. إصلاح المدرسة العمومية هو العمود الفقري لأي مشروع ديال الدولة الاجتماعية الديمقراطية اللي كنحلمو بها.
صراحة، النقاش على العدالة الاجتماعية والمجالية فالتعليم غالبا كيبقى حبيس الشعارات، ولكن فالميدان كنلقاو العكس تماما. طفل فمدينة كبيرة كيقرأ فمؤسسة مجهزة ومحيط ثقافي غني، وطفل آخر فقرية بعيدة كيضطر يقطع الكيلومترات فالبرد والحر باش يوصل لفرعية بئيسة. كيفاش بغينا نحققو تكافؤ الفرص وهاتشي باقي واقع؟ الإجراءات الاجتماعية اللي تقترحات بحال تعميم التغذية المدرسية، والخدمات الصحية، وتوحيد الزي، عندها دور مهم فالتخفيف من الفوارق، ولكن ضروري تكون مصحوبة بتأهيل حقيقي للبنيات، وتزويد المدارس بالموارد البشرية الكافية. ما يمكنش نغضو الطرف على مشكل الاكتظاظ، والأقسام المشتركة، والنقص فالمواد العلمية والتقنية فبعض المؤسسات. إذا كانت المدرسة هي فضاء لإنتاج العدالة الاجتماعية، خاص الدولة تستثمر فيها بجدية، وتعتبر أي درهم ينفق عليها استثمار فالمستقبل، ماشي عبء على الميزانية.
فكرة أن المدرسة خاصها تنتقل من إعادة إنتاج الأنماط التقليدية إلى فضاء مفتوح على محيطه كتحتاج جرأة كبيرة. لأن المنظومة اليوم ما زال فيها بزاف ديال الممارسات اللي كتشجع الخضوع أكثر من الإبداع، والسكوت أكثر من النقاش. واحد التلميذ إلا حاول يناقش أو يسول بزاف، كيعتبر «مشاغب» فبعض الأقسام، وهنا كيبان الخلل فتصورنا للتربية. بغينا أجيال قادرة تواجه تحديات المستقبل؟ إذن خاصنا نسمح ليهم يغلطو ويتعلمو من الخطأ، يشتغلو فمشاريع، ويحتكو بالمقاولات والجمعيات، ويفتحو على تجارب خارج أسوار المدرسة. المنتدى اللي كيناقش هاد المواضيع خطوة مهمة، ولكن الخطورة هي يبقى غير حوار نخبوي ما كيوصلش للفصول الدراسية فالعالم القروي والأحياء الشعبية. الإصلاح خاصو يهبط للأرض، ويتترجم لبرامج واضحة بزمن محدد، ومؤشرات تقييم، وما يبقاش مجرد عبارات كبيرة بحال «النموذج التنموي» و«الدولة الاجتماعية» بدون أثر ملموس.
التساؤل حول دور الدولة، والأسرة، والمجتمع المدني فإصلاح المدرسة مهم بزاف، حيت التعليم ماشي مسؤولية وزارة وحدها. الدولة خاصها توفّر الإطار القانوني والموارد والحكامة، لكن الأسرة كذلك عليها واجب المتابعة والدعم، ماشي تسلّم الولد للمدرسة وترجع تلومها على كل شي. فالمقابل، المجتمع المدني يقدر يكون جسر بين المدرسة والحي، ينظم أنشطة، يقدم دروس الدعم، ويحارب الهدر المدرسي. لكن بكل صراحة، إلا ما تحاربش الفساد والزبونية فالتعيينات والمشاريع، غادي يبقى أي مجهود ناقص. ما يمكنش نطلبو من الأستاذ يشتغل فظروف صعيبة، براتب ضعيف، وبنظرة اجتماعية مهزوزة للمهنة، ثم نلوموه على تدني المستوى. الإصلاح الحقيقي هو اللي كيرفع التعليم لقضية وطنية، كيف الصحة والأمن، ويتعامل مع الأستاذ كفاعل أساسي ماشي كموظف زائد.
من بين النقاط اللي كتشد الانتباه فهاد النقاش هي قضية الثقة فالتعليم العمومي. اليوم، عدد كبير من الأسر كيضحّي باش يدخل ولادو للتعليم الخصوصي لأن الصورة اللي ترسخت على المدرسة العمومية أنها ضعيفة ومهملة. إلى متى غنبقاو نقبلو بهذا المنطق؟ إذا كانت الدولة كتقول بأنها كتسعى لبناء دولة اجتماعية، خاص المدرسة العمومية تكون في المستوى الأول، وبجودة تنافس حتى التعليم الخاص. طبعا الإصلاح ماشي ساهل، لكن على الأقل نبدأو بخطوات واضحة: تقليص الاكتظاظ، تطوير المناهج، دعم الأنشطة الموازية، وتحسين ظروف عمل الأساتذة. كذلك ضروري التواصل مع المواطنين بصدق، ماشي كل مرة نطلقو برنامج جديد ونعطيه اسم جذاب، ثم بعد سنوات نكتشف أنه فشل بدون ما نعرفو علاش. استرجاع الثقة يحتاج وقت، لكنه ممكن إذا كان هناك التزام حقيقي، ونتائج تظهر تدريجيا.
التجارب الدولية اللي نجحات فإصلاح التعليم كتبيّن أن السر ماشي دائما فزيادة الميزانية فقط، بل فطريقة التدبير والحكامة. المغرب دار بزاف ديال المخططات، من الميثاق الوطني إلى المخطط الاستعجالي، والآن نماذج جديدة بحال «مدارس الريادة»، ولكن السؤال: شحال من هاد المشاريع تم تقييمها بجدية، وتمت محاسبة من تسبب في فشلها؟ إذا بغينا نتقدمو، خاصنا نقطعو مع ثقافة «نعمل مشروع ثم ننساه»، ونمشيو فالاتجاه ديال التتبع المستمر للمؤشرات: نسبة الهدر المدرسي، مستوى التحكم فاللغات، الكفايات العلمية، الاندماج فالشغل. المدرسة اللي تخدم التنمية هي اللي كتسمح للتلميذ يطوّر مهاراته، ويتعلم كيفاش يخلق فرص، ماشي يبقى عالق ينتظر وظيفة لا تأتي. وهنا كتجي أهمية التوجيه المهني المبكر، وربط التعليم بالتكوين المهني والمقاولة، عوض ترك الشباب يكتشف الواقع المر بعد التخرج.
أظن أن واحد الجانب اللي ما كناش كنهتمو به بما فيه الكفاية هو الصحة النفسية داخل المدرسة. اليوم، التلميذ كيتعرض لضغوط كبيرة: عائلية، اجتماعية، رقمية، ودراسية، والمدرسة غالبا كتزيد عليه الضغط بالنقط والامتحانات بدون ما توفر له فضاء للإنصات والمواكبة. إصلاح المدرسة ما يمكنش يكون فقط عبر تغيير الكتب والمناهج، بل خاص يدخل فالإطار ديالو الدعم النفسي والاجتماعي للتلاميذ، خصوصا فسن المراهقة. وجود أخصائيين اجتماعيين ونفسيين فالمؤسسات ماشي ترف، بل ضرورة، لأن الهدف هو تكوين إنسان متوازن قادر يتعامل مع صعوبات الحياة. كذلك، العلاقة بين الأستاذ والتلميذ خاصها تبنى على الاحترام المتبادل، ماشي على الخوف فقط. إذا بغينا ننتجو مواطن فاعل، لازم المدرسة تكون فضاء يشعر فيه بالأمان، ويمكن له يغلط ويتعلم بدون إهانة أو عنف.
من وجهة نظري كتلميذ سابق فالتعليم العمومي، كنشوف أن واحد من أكبر المشاكل هو غياب الربط بين اللي كندرسو وبين الواقع. كنا نقراو دروس فالفلسفة، والاجتماعيات، وحتى العلوم، ولكن قليل اللي كان يربطهم لينا بأسئلة الحياة اليومية، أو بتنمية البلاد. ملي كيقول المنتدى أن المدرسة خاصها تخدم الحاجات الحقيقية للتنمية، هذا معناه أن البرامج والمحتويات خاصها تجاوب على أسئلة: كيفاش نقدر نساهم فتنمية مدينتي أو قريتي؟ شنو المهارات اللي خصني نكتسب باش نلقى خدمة أو نخلق مشروع؟ علاش ما نديروش مشاريع ميدانية للتلاميذ فمجالات بحال البيئة، الاقتصاد الاجتماعي، التراث المحلي؟ هاد النوع من التعليم كيعطي معنى للدراسة، وكيخلي التلميذ يحس براسو جزء من الحل، ماشي مجرد متفرج. الإصلاح لازم يخرج من الجورنالات للواقع.
شي حاجة إيجابية فالنقاش هي التركيز على مشاركة مختلف الفاعلين: الدولة، الأطر التربوية، الأسر، والمجتمع المدني. لأن الصراحة، بعض الآباء مازال كيشوف المدرسة فقط مكان لتفريغ المسؤولية، وما كيتابعوش المستوى ديال ولادهم حتى يطيح الفأس فالرأس. خاص تكون حملات تحسيسية قوية حول دور الأسرة فمواكبة المسار الدراسي، من خلال خلق جو مناسب فالبيت، واحترام وقت المراجعة، وتشجيع القراءة. من جهة أخرى، المجتمع المدني يقدر ينظم دروس دعم وأنشطة ثقافية ورياضية، تخلي المدرسة أكثر جذبا للتلاميذ. الأساتذة كذلك محتاجين فضاءات للحوار والتكوين المستمر، باش يتبادلو التجارب الناجحة، ويطورو طرق التدريس ديالهم. إذا اشتغل الجميع فالاتجاه نفسه، الإصلاح ممكن، ولكن إذا بقا كل واحد كيرمي المسؤولية على الآخر، غادي نبقاو فمكاننا.
اليوم خاصنا نكونو صرحاء: جزء من الأزمة ديال المدرسة المغربية مرتبط أيضا بنظرة المجتمع لمكانة المعرفة والثقافة. فعدد من البيوت، ما كاينش كتاب واحد، والتلميذ غالبا ما كيتشجعش على القراءة خارج المقرر. المدرسة وحدها ما تقدرش تعوّض هذا النقص، ولكن تقدر على الأقل تفتح شهية المتعلمين للمعرفة، من خلال مكتبات مدرسية حقيقية، وأنشطة تشجع على البحث والمطالعة. كذلك، خاص نخرجوا من منطق «النقطة هي كلشي»، لأن هذا التصور كيقتل المتعة فالتعلم، وكيخلي التلميذ يركز على الغش والحفظ الآلي فقط. إذا بغينا مواطن فاعل، خاصنا نربيوه على حب المعرفة لذاتها، وعلى الربط بين اللي كيقراه وما يجري فالمجتمع والاقتصاد والسياسة. المدرسة اللي كتخرج مواطن غير مبال، ما قادرة لا تغيّر ولا تطور، ما يمكنش تكون قاعدة لتنمية حقيقية.
التدابير الاجتماعية داخل المدرسة بحال التغذية المدرسية وتوحيد الزي والخدمات الصحية، في رأيي، ماشي مجرد تفاصيل ثانوية، بل عندها تأثير كبير على المسار الدراسي للتلاميذ. التلميذ اللي كيلقى وجبة محترمة فالمطعم المدرسي، خصوصا فالمناطق الفقيرة، كيكون تركيزه أحسن، وحضوره منتظم. توحيد الزي كينقص الإحساس بالفوارق الطبقية بين التلاميذ، وكيخلي الجو أقل توترا. والخدمات الصحية، من تلقيح ومراقبة طبية وتوعية، كتساهم فخلق وسط آمن. ولكن المهم هو ضمان الجودة فالخدمات، ومراقبة التنفيذ، باش ما يتحولش كلشي غير أرقام فالتقارير. الإصلاح الاجتماعي داخل المدرسة ضروري باش نقدروا نهضرو على الإنصاف وتكافؤ الفرص، وإلا غادي يبقى الحديث عن العدالة مجرد شعار جميل بلا مضمون.
فعدد من النقاشات على التعليم، كنسمعو أن الحل هو «الصرامة» فالمدرسة والرجوع «للضبط» القديم، وكأن المشكل فقط فالتلاميذ. هذا طرح اختزالي، لأنه كيتجاهل الظروف الاقتصادية والاجتماعية والنفسية اللي كيكبرو فيها الشباب. طبعا الانضباط مهم، لكن خاص يكون مبني على الاحترام والقناعة، ماشي على الخوف والعقاب فقط. المدرسة اللي بغيناها، كما جاء فالنص، هي مدرسة تربي على المسؤولية، يعني تعطي للتلميذ مساحة يختار ويتحمل نتائج اختياراته، وترافقه باش يتعلم من أخطائه. هذا يتطلب كذلك مراجعة طريقة التقييم: علاش ما نعتموش على ملفات مشاريع، وعروض، وأعمال تطبيقية، بدل التركيز الكبير على الامتحان النهائي؟ التنمية الحقيقية تحتاج مواطن قادر يشتغل ففريق، يتواصل، يبدع، وهذه مهارات ما كتكتسبش بالحفظ وحده.
فالنقاش حول النموذج التربوي، دائماً كنعيش واحد التوتر بين اللي كينادي بالتعليم العصري المنفتح، واللي كيخاف على الهوية والقيم. في رأيي، هذا التناقض مفتعل إلى حد كبير، لأن المغرب يقدر يبني نموذج خاص به، يجمع بين ترسيخ اللغة العربية والأمازيغية والقيم الإسلامية، وبين إتقان اللغات الأجنبية والعلوم الحديثة. الأساس هو وضوح الاختيارات: شنو هي أولوياتنا فالمناهج؟ واش بغينا التلميذ يخرج متمكن من مهارات البحث والابتكار، أم مجرد حافظ لقواعد لا يستعملها؟ النقاش حول لغة التدريس مثلا خاصو يتحسم بناء على دراسات علمية ونتائج ميدانية، ماشي فقط على خلفيات إيديولوجية. المدرسة اللي تحترم نفسها خاصها تعطي للتلميذ أدوات باش يتواصل مع العالم، وفي نفس الوقت يجعله فخور بانتمائه لهويته ووطنه.
الحديث عن الحوكمة فإصلاح التعليم أساسي، لأن بزاف ديال المشاريع كتطيح فالمسار بسبب سوء التدبير. اليوم، عندنا أكاديميات، ومديريات إقليمية، ومجالس منتخبة، لكن المواطن العادي ما كيعرفش شكون كيتحمل مسؤولية شنو بالضبط، ومن يحاسب من. الشفافية فالمعطيات، ونشر الميزانيات والنتائج، يقدروا يعطيو دفعة كبيرة للثقة. مثلا، علاش ما يكونش كل مؤسسة تعليمية ملزمة تنشر سنويا مؤشرات واضحة: نسبة النجاح، عدد الأنشطة الموازية، المشاريع المنجزة، الشراكات؟ هذا غادي يشجع المنافسة الإيجابية بين المدارس، ويخلي الآباء والمجتمع المدني عندهم معطيات حقيقية للنقاش. الإصلاح ماشي فقط قوانين وقرارات مركزية، بل أيضا تغيير فطريقة الإدارة اليومية للمؤسسات، وإعطاء صلاحيات حقيقية للمديرين الكفاءات، مع محاسبتهم عند التقصير.
من بين الأمور اللي كتقلقني فواقع المدرسة المغربية هو الهدر المدرسي، خصوصا فالمستويات الإعدادية. كثير من البنات والأولاد كينقطعو عن الدراسة لأسباب اقتصادية، أو بسبب بعد المؤسسة، أو بسبب فقدان الحافز. إصلاح المدرسة يمر أيضا عبر جعلها فضاء جذاب، فيها أنشطة رياضية وثقافية وفنية، ماشي فقط سبورة وطبشورة وامتحانات. كذلك، التوجيه المبكر مهم: ملي التلميذ كيعرف من الإعدادي المجال اللي ممكن يبرع فيه، سواء علمي أو تقني أو مهني، كيولي عنده هدف واضح، وكيقل احتمال أنه ينسحب. المجتمع كذلك عنده دور فمحاربة النظرة الدونية لبعض التكوينات المهنية، لأن التنمية تحتاج تقنيين وحرفيين ومهندسين، ماشي فقط موظفين إداريين. المدرسة خاصها تفتح هذه الآفاق كلها أمام المتعلمين.
إلى بغينا نختزلو الأزمة ديال المدرسة المغربية فواحد الجملة، نقدر نقولو: عدم انسجام بين الخطاب والممارسة. نسمعو عن الجودة، لكن كنلقاو أقسام فوق 40 تلميذ؛ نسمعو عن تكافؤ الفرص، لكن الواقع كيبين فوارق مهولة بين المدن والقرى؛ نسمعو عن مواطنة فاعلة، لكن التلميذ ما كيترباش على المشاركة الفعلية فالنوادي والتطوع. لهذا، المنتدى اللي كيناقش هذه القضايا، خاصو يخرج بتوصيات عملية، بمؤشرات قابلة للقياس، وزمن محدد للتنفيذ. مثلا: تقليص الاكتظاظ إلى أقل من 30 تلميذا فالقسم في ظرف خمس سنوات، تعميم المطاعم المدرسية فالعالم القروي في ثلاث سنوات، تمكين كل مدرسة من قاعة متعددة الوسائط. هذه الأهداف إذا كانت واضحة، يقدر المجتمع يتابع ويتساءل: شنو تحقق وشنو ما تحققش، وعلاش.
المدرسة المنتجة اللي كنحلمو بها، هي مدرسة كتخلق علاقة جديدة بين التلميذ والمعرفة. ما يبقاش الهدف هو فقط اجتياز الامتحان، بل بناء مشروع شخصي ومجتمعي. تخيلو لو مثلاً، فالسنة النهائية من الإعدادي أو الثانوي، كل تلميذ يكون مطالب ينجز مشروع مرتبط بمحيطه: دراسة حول ظاهرة اجتماعية فحومته، أو مشروع بيئي فدواره، أو مبادرة تضامنية. هكذا غادي يتعلم البحث، والتخطيط، والعمل الجماعي، والتواصل مع الفاعلين المحليين. هذا النوع من التجارب هو اللي كيغرس روح المواطنة الفاعلة حقيقة، أكثر من الدروس النظرية حول المواطنة. المدرسة خاصها تفتح للتلاميذ باب الفعل، ماشي فقط الكلام.
المسألة اللغوية فالتعليم كتعتبر من أكثر المواضيع حساسية، لكن ما يمكنش نهربو منها إذا بغينا إصلاح حقيقي. الواقع اليوم كيقول أن تلاميذ كثيرين كيوصلو للثانوي أو حتى للجامعة وهم ضعفاء فالعربية والفرنسية والإنجليزية معا، وهذا كيعرقل مسارهم. خاص اختيار واضح ولغة قوية للتدريس فالعلوم، مع تقوية اللغات الأخرى بشكل متدرج ومدروس. الأهم هو أنه ما يبقاش التلميذ هو الضحية بين تجارب متناقضة تتبدل كل عشر سنوات. كذلك، اللغة ماشي غير أداة تقنية، بل حاملة للقيم والهوية، لذلك خاص المدرسة تولي فضاء يحترم التنوع اللغوي الوطني (العربية، الأمازيغية، الدارجة، الحسانية)، وفي نفس الوقت يفتح الباب أمام اللغات العالمية بدون عقد. التوازن ممكن إذا تمت الأمور بعقلانية وبناء على دراسات تربوية، ماشي على صراعات إيديولوجية.
المدرسة المغربية لا يمكن أن تنجح في مهامها التنموية إذا ظلت منغلقة على نفسها، ومعزولة عن محيطها. اليوم، عندنا جمعيات، ومقاولات، وجامعات، ومراكز ثقافية، كلها تقدر تشارك فبناء مسار تعليمي أفضل للتلاميذ. علاش ما يكونوش شراكات منتظمة، مثلاً: زيارات ميدانية للمقاولات، ورشات تنشيط فالمؤسسات، لقاءات مع مهنيين وفاعلين اقتصاديين واجتماعيين؟ هذا النوع من الانفتاح كيعطي للتلميذ صورة أوضح عن الواقع، وعن الفرص والتحديات، وكيخرجو من الفقاعة المدرسية الضيقة. كذلك، إشراك الجماعات الترابية فدعم البنيات والخدمات (نقل، مطاعم، فضاءات خضراء حول المدارس) مهم، لأن التنمية المحلية تبدأ من المدرسة. إذا بقينا كنشوفو التعليم فقط كشأن وزارة واحدة، غادي يبقى الإصلاح ناقص.
من بين النقاط اللي كيأكد عليها النص هي أن الإصلاح ما يمكنش يكون ترقيعي أو جزئي. وهذا صحيح، لأن التجارب السابقة بيّنت أن تغيير المناهج وحده ما يكفي، وبناء المدارس فقط ما يكفي، وتوظيف الأساتذة أيضا لوحده ما يكفي. خاص منظومة كاملة: من تكوين الأستاذ، إلى المناهج، إلى طرق التقييم، إلى الحكامة، إلى المشاركة المجتمعية. هذا كيطلب وقت وإرادة واستمرارية في السياسات، يعني حتى لو تبدلات الحكومات، يبقى الخط العام للإصلاح ثابت. المغرب اليوم عندو فرصة، لأن النقاش حول النموذج التنموي الجديد فتح الباب لتفكير عميق فدور المدرسة. لكن الخطر الأكبر هو أن نكتفي بالتشخيص، ونرجعو نعيشو نفس «البلوكاج» على مستوى التنفيذ. خاص شجاعة فاخذ القرارات، حتى لو كانت غير شعبية في البداية، مثل إعادة توزيع الموارد، أو مراجعة بعض الامتيازات غير المستحقة.
كمشاركة افتراضية فهاد المنتدى، كيجيني مهم أننا ما نهضروش فقط عن المدرسة كمؤسسة، بل كذلك عن صورة المدرسة فالمخيال الشعبي. اليوم، بعض التلاميذ كيشوف المدرسة كعقاب، أو كشي حاجة مفروضة عليهم، وهذا مؤشر خطير. خاصنا نرجعو الاعتبار لقيمة العلم في المجتمع، عبر الإعلام، والفن، والقدوة. علاش ما يكونوش مسلسلات وأفلام مغربية تبرز قصص النجاح اللي خرجات من المدرسة العمومية؟ علاش ما نسلطوش الضوء على أساتذة مبدعين يشتغلون فظروف صعبة ويحققون نتائج مبهرة؟ هاد النماذج كتلهم الشباب أن التغيير ممكن، وأن التعليم يستحق الجهد. الإصلاح التقني ضروري، لكن الإصلاح الرمزي أيضا مهم: نحتاج نزرعو مرة أخرى الإيمان بأن المدرسة هي طريق الكرامة والحرية، ماشي مجرد محطة إجبارية.
واحد الجانب اللي قليل ما كنهضرو عليه هو التربية على القيم داخل المدرسة. العالم اليوم كيعرف أزمات أخلاقية وقيمية، من الفردانية المفرطة إلى العنف الرقمي وخطاب الكراهية. المدرسة المغربية خصها تكون مساحة لتعلم التسامح، واحترام الاختلاف، وروح التضامن. هاد الشي ما كيتحققش فقط من خلال درس فالتربية الإسلامية أو الاجتماعيات، بل من خلال الممارسة اليومية: كيفاش كيتعامل الأستاذ مع التلميذ، وكيفاش كيتعامل التلاميذ مع بعضهم، وكيف كنواجهو حالات العنف والتمييز فالمؤسسة. إذا بغينا مواطن فاعل، خاصه يكون أيضا مواطن أخلاقي، يحترم القانون، وحقوق الآخرين، والبيئة. لهذا، من الضروري إدماج بيداغوجيا القيم، والمهارات الحياتية، فكل المواد الدراسية، وربطها بأمثلة من الواقع المغربي، ماشي فقط مفاهيم مجردة.
التعليم الأولي كذلك جزء من المعادلة وما خاصناش نغفلوه. كثير من الدراسات كيبينو أن السنوات الأولى من عمر الطفل حاسمة فبناء شخصيته وكفاءاته اللغوية والمعرفية. إذا بدأنا الإصلاح من الإعدادي أو الثانوي فقط، غادي نبقاو نداويو النتائج، ماشي الأسباب. خاص تعميم تعليم أولي جيد فالعالم القروي والحضري، بجودة متقاربة، مع تكوين المربيات والمربين، ومراقبة حقيقة للمؤسسات الخاصة حتى لا يتحول التعليم الأولي إلى تجارة ربحية فقط. الطفل اللي يدخل للابتدائي وهو مهيأ نفسيا ومعرفيا، كيكون عنده حظوظ أكبر فالمسار الدراسي، وهذا كيقلل الهدر المدرسي مستقبلا. الاستثمار فالتعليم الأولي هو استثمار طويل المدى فالرأسمال البشري للبلاد.
ما يمكنش نهضرو على إصلاح المدرسة بدون ما نطرح سؤال وضعية الأستاذ. هذا الفاعل المحوري فكل منظومة تعليمية، اليوم يعيش ضغوط كثيرة: اكتظاظ، تكليفات متعددة، انتقالات، وأحيانا نظرة مجتمعية سلبية. إذا كان الأستاذ محبط وغير مستقر، صعيب نطلبو منه يبدع ويطور نفسه. لذلك، من الضروري تحسين ظروف العمل، وتوفير تكوين مستمر حقيقي، وتخفيف الأعباء الإدارية عليه، حتى يتفرغ لبيداغوجيا القسم. كذلك، تحفيز الكفاءات ومنحهم فرص للتطور المهني (مناصب قيادية، البحث التربوي، المشاركة فإعداد المناهج) كيخلق دينامية إيجابية. الأستاذ ما خاصوش يبقى مجرد منفذ لقرارات فوقية، بل شريك فصنع الإصلاح.
إصلاح المدرسة المغربية مرتبط أيضا بتحديث الوسائل البيداغوجية. ما زال عدد كبير من الأقسام يعتمد بشكل شبه كامل على السبورة والدفتر، في حين أن العالم تحوّل نحو التعليم التفاعلي والرقمي. طبعا، لا يمكن نقل كل ما في الدول المتقدمة بشكل آلي، لكن على الأقل يمكن استغلال الإمكانات المتاحة: الهواتف الذكية، الألواح الرقمية، الموارد المفتوحة على الإنترنت. تكوين الأساتذة على هذه الأدوات مهم، لأن التكنولوجيا بدون بيداغوجيا مناسبة يمكن أن تصبح عبئا. من جهة أخرى، الاعتماد على التعليم عن بعد كحل مكمل، مثلا في فترات الأزمات أو لمواكبة التلاميذ المتغيبين، أصبح ضرورة وليس رفاهية. المدرسة التي تنغلق أمام هذه التطورات لن تستطيع إعداد تلاميذ لعالم متغير بسرعة.
من الأشياء اللي خاصها تتغير فثقافتنا التعليمية هو طريقة التعامل مع الفشل. اليوم، تلميذ يكرر سنة أو يرسب فالباك كيحس أنه «انتهى»، والمحيط غالبا كيزيد عليه الضغط والسخرية. بينما فمجتمعات أخرى، الفشل جزء من مسار التعلم، وكيتم استثماره لاستخلاص الدروس. المدرسة المغربية خاصها ترافق المتعثرين، عبر برامج دعم حقيقية، وتوجيه جديد إذا اقتضى الحال، ماشي فقط تعيد إنتاج نفس المسار الفاشل. كذلك، خاص محاربة ظاهرة الغش بصرامة، لأن الغش كيهدم قيمة الجهد، وكيزرع رسالة خطيرة مفادها أن النجاح يمكن شراؤه أو التحايل عليه. مواطن فاعل في التنمية هو مواطن يؤمن بأن الثقة تبنى على الاستحقاق، وهذا يبدأ من القسم.
المدرسة فضاء يلتقي فيه أبناء طبقات وخلفيات مختلفة، ولهذا هي المكان الأنسب للتربية على العيش المشترك. في ظل تنامي الخطابات المتطرفة والتمييزية على وسائل التواصل الاجتماعي، دور المدرسة يصبح حيويا في بناء ثقافة الحوار واحترام الاختلاف. يمكن، مثلا، تنظيم مناظرات بين التلاميذ حول قضايا مجتمعية، أو أنشطة مشتركة مع تلاميذ من مناطق أخرى للتعرف على التنوع الثقافي واللغوي للمغرب. هذه التجارب تساعد على كسر الصور النمطية، وتغرس إحساسا بالانتماء لوطن متعدد ولكنه موحد. التنمية لا يمكن أن تبنى على مجتمع ممزق أو منقسم، ولذلك فدور المدرسة في هذا الجانب استراتيجي.
بالنسبة لي، النقطة المركزية هي: ماذا بعد هذا المنتدى؟ سبق وأن شهدنا لقاءات وندوات كثيرة عن التعليم، لكن القليل منها تحول إلى إجراءات ملموسة. المطلوب الآن هو آلية واضحة لتتبع تنفيذ التوصيات، بمشاركة المجتمع المدني والهيئات المنتخبة. مثلا، يمكن إنشاء منصة رقمية تنشر فيها خطة الإصلاح، بأهداف زمنية محددة، مع تقارير تقدم دورية. هذا سيسمح للمواطنين بمتابعة مدى التقدم، ومساءلة المسؤولين عند التأخر أو الفشل. الشفافية والمحاسبة هما الضامن الحقيقي لكي لا يبقى الحديث عن إصلاح المدرسة مجرد خطابات جميلة في المناسبات الرسمية.
أحيانا كنحس أن جزء من الإحباط اللي كيشعر به الشباب راجع لغياب أفق واضح بعد الدراسة. لهذا، ربط المدرسة بسوق الشغل وبالمشاريع الذاتية مهم جدا. يمكن إدخال وحدات بسيطة في الإعداديات والثانويات حول ريادة الأعمال، وتدبير الميزانية، والتعاونيات، واقتصاد المعرفة. هذه المعرفة العملية تخلي التلميذ يفهم أنه ليس مجبرا أن ينتظر وظيفة تقليدية، بل يمكن يخلق مساره الخاص. كذلك، شراكات مع المقاولات المحلية لتوفير تداريب قصيرة للتلاميذ، حتى قبل الباك، يمكن أن تفتح أعينهم على عالم العمل، وتساعدهم في اختيار التخصصات. التنمية الوطنية تحتاج عقولا مبتكرة، وهذا يبدأ من المدرسة.
الواقع كيبيّن أن المدرسة المغربية حاليا عاجزة في كثير من الأحيان عن مواجهة ظواهر مثل العنف داخل المؤسسات، والتسرب، وتعاطي بعض السلوكات الخطيرة. هذه الظواهر ليست فقط مشاكل «تأديبية»، بل مؤشرات على أزمة أعمق في علاقة الشباب بالمدرسة وبالمجتمع. لذلك، من الضروري إدماج مقاربة وقائية، عبر التربية على الحياة، وتنمية مهارات التواصل وضبط الذات، وتوفير فضاءات للاستماع للشباب. كذلك، انفتاح المدرسة على الجمعيات والمرشدين المتخصصين في العمل مع المراهقين يمكن أن يساعد في احتواء الكثير من الحالات قبل أن تتفاقم. مدرسة آمنة جسديا ونفسيا هي شرط أساسي لأي عملية تعلم حقيقية.
واحد القضية اللي كتشغلني هي كيفاش نخلي التلميذ يحب المدرسة، ماشي غير يتحملها. ربما الحل جزئيا كاين فالفنون والرياضة. مدارس كثيرة فالعالم كتستثمر فالمسرح المدرسي، والموسيقى، والفنون التشكيلية، والرياضات الجماعية، لأنها تعرف أن هذه الأنشطة تبني شخصية قوية ومتوازنة. في المغرب، للأسف، غالبا ما تعتبر هذه المجالات ثانوية، أو يتم الاستغناء عنها عند أول مشكل فالموارد. لو خصصنا جزء بسيط من الوقت والميزانية لتنشيط النوادي الفنية والرياضية، غادي نشوفو أثر إيجابي على الانضباط، وعلى التعلق بالمؤسسة. التنمية الثقافية جزء من التنمية الشاملة، والمدرسة هي الباب الأول لها.
في نظري، أكبر رهان اليوم هو الانتقال من منطق «التعليم للجميع» إلى منطق «التعليم الجيد للجميع». نحن قطعنا أشواطا في تعميم التمدرس، رغم استمرار بعض الفجوات، لكن السؤال الآن: ما قيمة هذا التمدرس إذا كانت المخرجات ضعيفة؟ التلميذ الذي يقضي 12 سنة في المدرسة دون أن يكتسب الكفايات الأساسية في القراءة والرياضيات واللغات، يعتبر ضحية لمنظومة فاشلة. لذلك، من الضروري اعتماد تقييمات وطنية ودولية منتظمة لقياس مستوى التلاميذ، واتخاذ قرارات شجاعة بناء على النتائج، حتى لو كانت صادمة. مواجهة الحقيقة هي أول خطوة نحو إصلاح حقيقي.
أعجبني في النص التأكيد على أن المدرسة ليست فقط فضاء للمعرفة، بل أيضا لتشكيل المواطن. هذا يعني أن التربية السياسية بمعناها النبيل لها مكان داخل المؤسسة التعليمية: تعلم حقوق الإنسان، وآليات المشاركة، وأهمية التصويت، والنقاش العمومي. طبعا، هذا لا يعني تحويل المدرسة إلى فضاء للدعاية الحزبية، بل بالعكس، تكوين شباب قادرين على التمييز بين الخطاب الجاد والشعبوي، وبين المصلحة العامة والمصالح الضيقة. مجتمع لا يشارك مواطنوه في الشأن العام بوعي، لن ينجح في مشروعه التنموي، ولو استثمر الملايير في البنية التحتية. المدرسة هنا هي المصنع الأول لهذا الوعي.
ما أثار انتباهي أيضا هو الحديث عن خصوصيات الفئات المستهدفة والسياقات المجالية. فعلا، لا يمكن اعتماد نفس المقاربة في مدرسة وسط مدينة كبرى، ومدرسة في قرية جبلية، أو في حي هامشي. لكل سياق حاجياته وتحدياته، ولذلك يجب منح قدر من المرونة للمؤسسات لتكييف مشاريعها التربوية مع واقعها، في إطار توجهات وطنية عامة. المدير والأستاذ والفاعلون المحليون يعرفون تفاصيل الواقع أكثر من أي أحد آخر، ويستطيعون اقتراح حلول مبتكرة إذا منحوا الثقة والدعم. المركزية المفرطة في تدبير التعليم أثبتت محدوديتها، والوقت حان لتجريب نماذج أكثر لامركزية وحيوية.
أظن أن سؤال الزمن أيضا مهم: متى سنرى ثمار أي إصلاح جديد؟ المواطن تعِب من الانتظار، لكنه في نفس الوقت يجب أن يفهم أن تغيير منظومة ضخمة مثل التعليم يحتاج سنوات، بل عقود. الحل هو الجمع بين إجراءات سريعة الأثر (تحسين الخدمات الاجتماعية في المدارس، تقليص بعض أنواع الظلم الواضحة)، وبين إصلاحات هيكلية عميقة تظهر نتائجها على المدى المتوسط والبعيد (تغيير المناهج، تكوين الأطر، إصلاح الحكامة). التواصل الصادق مع المواطنين حول هذه المراحل ضروري، حتى لا يتم بيع أوهام، ولا يُتهم كل مشروع بالفشل قبل أن يأخذ وقته الطبيعي.
من تجربتي كأب لتلميذين، أرى أن جزءا من الحل يكمن أيضا في تبسيط العلاقة بين المدرسة والأسرة. أحيانا نحس أننا غرباء عن ما يجري داخل القسم، ولا نعرف أين تكمن نقاط قوة أو ضعف أبنائنا إلا عند ظهور المشاكل. استثمار أدوات بسيطة، مثل منصات رقمية للتواصل بين الأستاذ والآباء، أو لقاءات دورية منظمة بشكل جيد، يمكن أن يحسن كثيرا هذه العلاقة. حين يشعر التلميذ أن الأسرة والمدرسة يتحدثان نفس اللغة، ويشتركان في نفس الهدف، يزيد التزامه وانضباطه. هذا لا يحتاج ميزانيات ضخمة، بل إرادة وتنظيم.
في النهاية، يبقى الأمل قائما رغم كل شيء. المغرب يتوفر على طاقات بشرية كبيرة، من أساتذة مخلصين، وتلاميذ متفوقين رغم الظروف، وجمعيات نشيطة، وخبراء في التربية. إذا تمكنا من توحيد هذه الطاقات حول رؤية واضحة، ووضع حد للارتجال والتجارب المتناقضة، يمكن للمدرسة العمومية أن تستعيد دورها كقاطرة للتنمية. المهم هو ألا يبقى هذا المنتدى وغيره مجرد لحظات خطابية، بل يتحول إلى نقطة انطلاق لمسار طويل، تُقيَّم فيه النجاحات وتُصحح الأخطاء بشجاعة. المدرسة التي نريد ليست حلما مستحيلا، لكنها تحتاج عملا جماعيا صبورا ومستمرا.
المدرسة المغربية لكي تستجيب للحاجات الوطنية الحقيقية للتنمية يستوجب عليها كمؤسسة ان تستمد ادورها من إصلاحات متفاعلة مع محيطها المحلى اساسا لخلق تجاذب المتعلم مع محيطه بقصد الاندماج مع مراعاة البعد المجالي العام (الوطني والجهوي)والبيئة المحلية .
والمدرسة كونها اساس حلقة التنميةالاقتصادية والاجتماعية عليها ان تكون مسايرة للتقدم الكوني عبر انخراط برامجها في الثورة التكنولوجيا والثقافية ، اساسه إدخال التكنولوجيا الحديثة وتعميمها على مختلف الأسلاك والمستويات والمقررات الدراسية ، وربطها بمتطلبات العصر لتحقيق التنمية الشاملة .
وبتحقيق ذلك سيرتقي المتعلم من متلق للمعرفة الى منتج لها وهذا سيسمح لامحالة في تقليص الفوارق التعلمية بين المتعلمين وخلق مدرسة التكافل والتكافؤ.
ولبورة الاصلاح وتنزله على ارض الواقع وانجاحه لابد من مراعاة الجانب التاطيري التربوي عبر وضع مقاييس لانتقاء و تحدد مدى قابلية أفراد هيئة التاطير بمختلف مكوناتها الإدارية والتربوية والتعليميةللقيام بهذه المهمة وانجاحها لان المكون الذي لا يحمل روح التاطير والتوجيه لا يمكنه اساسا الاهتمام والانصات للمتعلم كون هذا الاخير الأهم والمعول عليه في خلق التنمية الحقيقية .
واذا كان من مهام الدولة وضع المعايير والشروط وصياغتهما لانتقاء الأطر فان الأسرة والمجتمع شريكان مهمان يلتقيان عبر هيئات المجتمع المدني لابد لهما من أداء دورهما المجتمي والاسري المبني اساسا على المساهمة في التربية وتعزيز روح المواطنة وبناء الشخصية لدى المتعلم لاكمال أدوار المدرسة العمومية ويكون الاسهام ايضا عبر المشاركة في جمعيات الآباء باعتبارها . اهم شريك للمدرسة العمومية .
لكن بالرغم من التدابير و الاصلاحات والمقترحات التي تراكمت لبناء المدرسة العمومية المغربية يبقى الوهن والضعف قاءما ومستمرا لقصور تلك التدابير والاصلاحات في تعطيها مع الجانب الاجتماعي للمتعلم داخل المدرسة وهو الحلقة الضائعة إذ بها ستتحقق الاصلاحات في التعليم العمومي بشكل عام والمدرسة المغربية بشكل خاص وهو ما فطن اليه حزب جبهة القوى الديمقراطية عبر اختياره الديمقراطي الاجتماعي الذي يستند على استحضار المضمون الاجتماعي في اي سياسة عمومية كانت وتحويل مختلف المطلب الاجتماعية الى برامج بديلة وهو ما ينبغي أن يتم استحضاره لاعادة بناء المدرسة العمومية لجعلها وسلة لتحقيق التنمية المواطنة عوض الاعتماد على إصلاحات مناسباتية محدودة زمنيا وقطاعيا . .
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
لنكن صريحين ، إصلاح التعليم أصبح ضرورة ملحة ، حيث لازم يكون عندنا تصور واضح و مشترك بين الدولة ، المدرسة ، المعلمين والآباء والتلاميذ .
أول حاجة خصنا نحددوا الهدف ، لهذا خاص المناهج تتبسط ، وتكون قريبة من الواقع ، مع التركيز هلى الفهم وليس الحفظ ، والمبادئ والقيم الأخلاقية ، و التربية على المواطنة والانتماء للوطن.
المعلم عندو دور كبير ، لذلك التكوين المستمر ثم التكوين المستمر .
يعني لازم نشجعوا على الابتكار والإبداع في الطرق والحلول والبدائل في كعالجة صعوبات التعلم .
ولم لا تكون هناك منتديات من وقت لآخر أن تخصص الوزارة دعم هؤلاء المدرسين بأوسمة وجوائز قيمة لبحثهم الشخصي عن البدائل والحلول للتلقين ومعالجة التعثرات وصعوبات التعلم .
بالنسبة للتلاميذ خصهم يعرفوا علاش كيقراو وتكون عندهم نظرة للمستقبل ، وليس النجاح في الامتحانات فقط.
أما الآباء فيجب توعيتهم بواسطة برامج تلفزيو هادفة كي يندمجوا بجدية لأنهم أيضا دورهم غاية في الأهمية ، فالملعم دروه وحده لن يجدي نفعا في تأهيل وتربية التلميذ إن كان هناك خلل في الأسرة .
بالنسبة للبرامج التي تضعها الوزارة مثلا التربية غير النظامية و برنامج أوراش والدعم التربوي في المواد المعقدة بالنسبة للتعليم الأساسي كمادتي الرياضيات والفرنسية ، طبعا تعالج الإشكالية لكن كما سبق ذكرت يجب تكثيف البرامج ، لأن المغرب 🇲🇦 كما خاطبنا صاحب الجلالة ، يمشي بسرعتين ، ونلاحظ أن شريحة في مجتمعنا تترك الأمر وتختار التعليم الخصوصي ، بالرغم من التكلفة المادية التي انضافت إلى قائمة جيوبهم.
وبالتالي نشاهد بأسف وحسرة تعليما يعود بسرعتين للوراء .
والسلام.
الاستاذ : رضوان السكات.
هناك الكثير في هذا الموضوع الإشكالية الكبرى ….
ولا يسعني إلا أن أعبر عن اهتمامي بهذا الشأن ،
إن الشباب المغربي يمثل قوة ديمغرافية محورية، لكنه يبقى في كثير من الأحيان محاصرًا بين خطاب “الاستثمار في الرأسمال البشري” وبين غياب سياسة وطنية مندمجة وشاملة للشباب. تتجلى هذه التناقضات في تعدد المبادرات القطاعية (التعليم، التشغيل، الثقافة، الرياضة) دون تواصل حقيقي بينها أو تخطيط مركزي يضمن استمرارية البرامج وقياس أثرها على الواقع المعيش. كمحامي للشباب، أرى أن الفشل الأكبر لا يكمن في انعدام البرامج، بل في هامش التخطيط الذي يُترك للشباب خارج دائرة اتخاذ القرار والتشخيص المشترك لاحتياجاتهم.
والمتتبع للوحة السياسات العمومية الموجهة للشباب في المغرب يظهر له نمطًا قديمًا، تدخلات متفرقة تدار من قطاعات مختلفة (التعليم، الشغل، الشباب والثقافة) دون تكامل حقيقي أو إطار قانوني واضح يعلي من شأن فئة الشباب ككيان وحدوي. محاولة إعداد “استراتيجية وطنية مندمجة للشباب” تعد خطوة إيجابية، لكنها تبقى متأخرة مقارنة بالتجارب العربية والدولية التي سبقتنا في وضع سياسات وطنية للشباب منذ سنوات. من زاوية دفاعية، يفرض على المشرع المغربي تحويل هذه الاستراتيجية إلى قانون إطار يحدد التزامات الدولة، ويضمن مشاركة الشباب في صياغته، ويلزم كل قطاع بإدراج “بعد الشباب” في ميزانيته وبرامجه.
وعلى مستوى المؤسسات الدستورية، يبرز غياب مجلس وطني خاص بالشباب يعبر عن مجموع الفئات العمرية المغربية ويمكن من إدماج قضاياهم في أجندات مجلس النواب ومجلس المستشارين. رغم وجود ملتقيات ومبادرات تشاركية تشجع الحوار بين الشباب والبرلمان والجماعات الترابية، تبقى هذه المبادرات طوعية وتجريبية، وتفتقد إلى بعد قانوني يُلزم الهيئات المنتخبة بضمان مشاركة الشباب في إعداد السياسات العامة على المستوى الجهوي والمحلي. كمحامي، أنصح بتعديل القوانين التنظيمية للبرلمان والجماعات الترابية لتمكين هيئات شبابية منتخبة من التمثيل المؤسساتي الدائم، بدل الاقتصار على التشاركية الرمزية في مناسبات معينة.
إن الشباب يعاني من نقص في التثقيف السياسي المؤسساتي، وتباعد بين الواقع الانتخابي من جهة وانتظاراته من جهة أخرى. التجارب الأخيرة تظهر أن نسبة مشاركتهم في الانتخابات تبقى متوسطة إلى ضعيفة، لا بسبب اللامبالاة، بل بسبب الشعور بأن القرارات لا تُترجم إلى تغيير حقيقي في فرص العمل، والتعليم، والسكن، والخدمات العامة. من زاوية دفاعية، يجب إلزام قطاعات التعليم والتربية والشباب بوضع برامج تثقيفية سياسية موجهة للشباب، تُعلّمهم آلية التصويت، وأهمية الرقابة على السياسات، وحقوقهم الدستورية في المشاركة ومقاومة أي محاولة لإقصائهم.
والحقيقة أن بعض السياسات الحالية تتحرك في اتجاه إيجابي، مثل مشروع “جواز الشباب” الذي يفكر في تسهيل وصول الشباب إلى خدمات عمومية بأسعار مخفضة، ودعم مبادرات اقتصادية وثقافية موجهة إليهم. لكن كمحامي للشباب، أرى أننا نحتاج إلى قفزة نوعية: تحويل هذه المبادرات من “مزايا” و”هبات” إلى “حقوق” يتعذر على أي قرار إداري أو مالي المساس بها. لذلك، أدعو إلى سن قانون لحقوق الشباب يضمن لهم الحق في التعليم الجيد، والتشغيل اللائق، والمشاركة في صنع القرار، والحياة الثقافية والرياضية اللائقة، مع إحداث آليات قضائية ورقابية تُمكّنهم من مقاضاة أي إخلال بهذه الحقوق أمام القضاء الإداري والمحاكم الدستورية.